الصفحة 304 من 636

الإجراءات أمنية مشددة، فيما اجتمع فيها القادة من مختلف أنحاء العالم، وخلال مأدبة العشاء الطويلة في القصر الرئاسي عشية ذلك اليوم، شددت في كلامي مع كرزاي على نقاط كثيرة. أكدت أولا أن الوقت أن لنتكلم جديا على طريقة انتقال مسؤولية فرض الأمن من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، إلى الجيش الوطني الأفغاني. لا يتوقع أحد أن يحدث الأمر بين ليلة وضحاها، لكن الرئيس أوباما أراد ضمانات أن الولايات المتحدة لن تقوم بالتزام غير محدود.

وتحدثت مع كرزاي كذلك عن إمكان التوصل إلى اتفاق سياسي يضع يوما ما حذا للقتال. هل يمكن إقناع ما يكفي من متمردي طالبان بإلقاء السلاح وقبول أفغانستان الجديدة عبر مفاوضات أو حوافز ما؟ أم أننا نتعامل مع مجموعة من المتطرفين العنيدين الذين لن يقبلوا أي تسوية أو توافق؟ بان مستحيلا التغلب على العقبات التي تعترض مسار سلام من هذا النوع. ولكن، على ما ذكر کرزاي، لن يستطيع أحد عبور الباب إن لم يكن مفتوحا، وهو أصر دوما على مواصلة المفاوضات مع طالبان وفق شروطه. كانت إحدى مشكلاتنا الرئيسة معه أنه لم ينظر إلى طالبان على أنها خصمه الرئيس في الحرب، بل أعتقد أن باكستان في العقدة. تقاعس حتى عن زيارة ميدان المعارك حيث تقاتل قواته طالبان. رأى أن على أفغانستان وقوات التحالف بذل جهد كبير ضد باكستان، فيما يتولى هو التفاوض مع أصدقائه البشتونيين التابعين لطالبان. ولسوء حظه، لم تعامله طالبان بالمثل، وجب على القوات الأميركية والدبلوماسيين تمهيد الطريق ووضع الأسس ليصل الأفرقاء إلى المفاوضات. في تلك الأثناء، تعامل كرزاي مع أي شخص ادعى أنه يمثل طالبان.

وأوضحت له أخيرا أن الضرورة تقتضي، بعد الجدل الذي دار على صحة الانتخابات، بالا يألو جهدا في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد. كان وباء في أفغانستان، ضعف الموارد، ويؤجج ثقافة استباحة القانون، وينفر الشعب الأفغاني. احتاج كرزاي إلى خطة تقتلع والفساد اليومي» من جذوره، من الرشوة التي هي جزء من المعيشة الأفغانية، وصولا إلى طمع المسؤولين الكبار الخبيث، إذ حول هؤلاء، في انتظام، موارد ضخمة من المساعدات الدولية ومشاريع التنمية إلى جيوبهم. وكان أسوأ مثال على ذلك نهب مصرف كابول. لم نطلب أن تصبح كابول «مدينة فاضلة ومنارة مشرقة على تلة» ، ولكن كان الحد من السرقة والابتزاز أمرا حيويا للمجهود الحربي

وسار كرزاي في اليوم التالي على بساط أحمر، يحيط به حرس الشرف بالزي العسكري. من رأي هؤلاء الجنود فقط، مع قفازاتهم البيض المنشاة وأحذيتهم اللماعة، أدرك أن الجيش الوطني الأفغاني الناشئ ما زال بعيدا كل البعد عن تولي مهمة القتال بمفرده ضد طالبان، لكنهم بدوا، في ذلك اليوم أقله، واثقين وممسكين بزمام القيادة.

وكذلك بدا كرزاي، على عادته، ظهر بصورة مسرحية مثيرة، مع ردائه المميز وقبعته الأنيقة. كنت من النساء القليلات الحاضرات، لذا رافقني في جولة اللقاء قادة الباشتون الذين أتوا، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت