الصفحة 306 من 636

ما قال، من جانبي الحدود غير المعترف بها بين أفغانستان وباكستان. والباشتون من أكثر الناس الجذابين واللافتين في العالم. فوجوههم الحادة التقاسيم وعيونهم الثاقبة، الزرق غالبا، أبرزتها أكثر عمائمهم الكثيرة التفاصيل والمعدة في عناية. كرزاي سليل هؤلاء القوم، ولم ينس ذلك قط.

ألقى كرزاي خطابه الرئاسي الأول داخل القصر، تحيط به الأعلام الأفغانية وباقات ضخمة من الزهور الحمر والبيض. تناول تقريبا كل الأمور ووضعها في نصابها الصحيح. تعهد، في قوة، القضاء على الفساد. وأعلن التدبير الجديد الذي ناقشناه، والذي يطلب من المسؤولين الحكوميين تسجيل أصولهم من أموال وممتلكات، كي يمكن مراقبة الثروات والنفوذ بسهولة أكبر. وأوجز أيضا الخطوات التي تفضي إلى تحسين تقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز نظام العدالة، وتوسيع الفرص التعليمية والاقتصادية. وقدم عرضا إلى المتمردين: نرحب بجميع المواطنين المغرر بهم الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام، وقبول الدستور، ونحن على استعداد لتقديم المساعدة اللازمة إليهم»، محذرا، مع ذلك، من أن الدعوة لا تشمل تنظيم القاعدة والمقاتلين المرتبطين مباشرة بالإرهاب الدولي. ولكي يثبت جديته في الموضوع، تعهد عقد لويا جيرغا أخرى المناقشة إطلاق عملية السلام والمصالحة.

وأهم من ذلك كله، التزم كرزاي تسريع الجهود لإنشاء قوة أمنية وطنية أفغانية، قادرة وفاعلة، التحل محل القوات الأميركية والدولية على مر الزمن. «نحن مصممون على أن تتولى القوات الأفغانية، خلال خمس سنوات، مسؤولية بسط الأمن والاستقرار في البلاد كافة، على ما قال. وهذا ما أراد سماعه الرئيس أوباما.

التقيت مع الرئيس أوباما في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، أولا في اجتماع للإدارة ظهرا، ومن ثم في اجتماع بعد الظهر في المكتب البيضوي مع نائب الرئيس بايدن، وأخيرا ليلا في جلسة لمجلس الأمن القومي في غرفة العمليات في البيت الأبيض. أتى ذلك النهار تتويجا لأشهر من النقاش.

وضعت الرئيس في تفاصيل زيارتي لكابول، بما فيها مناقشاتي مع كرزاي. عرضت من ثم وجهة نظري، بدءا بالحجة المسلم بها، وهي أننا لا يمكننا التخلي عن أفغانستان. حاولت الولايات المتحدة القيام بذلك عام 1989 بعد الانسحاب السوفياتي، ودفعنا ثمنا باهظا لسماحنا بأن تصبح البلاد ملاذا آمنا للإرهابيين، والوضع الراهن غير مقبول. الجنود الأميركيون يموتون، والحكومة في كابول تخسر مزيدا من سلطتها على الأرض كل يوم. لا بد من تغيير شيء ما

دعمت اقتراح القادة العسكريين زيادة القوات، يرافقها انخراط مدني وجهود دبلوماسية في أفغانستان والمنطقة على السواء، من أجل وضع حد للصراع. رأيت أن زيادة عدد القوات كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت