الصفحة 320 من 636

كلما التقيت نسوة أفغانيات، سواء في كابول أو في مؤتمرات دولية في العالم، شرحن لي في شكل مؤثر، كم يرغبن في أن أساعد في بناء دولتهن وقيادتها، فضلا عن مخاوفهن بأن ضحي بمكاسبهن متى انسحبت القوات الأميركية، أو عقد كرزاي اتفاقا مع طالبان. ستكون تلك مأساة ليس للنسوة الأفغانيات فحسب، بل وللبلد ككل. لذا، شددت في كل مناقشة تتعلق بإعادة دمج المتمردين والمصالحة مع طالبان، أن من غير المقبول المقايضة بحقوق المرأة الأفغانية لشراء السلام. لن يكون ذلك سلاما على الإطلاق.

ولقد جعلت معايير مراجعة ريدل لإعادة الدمج - التخلي عن العنف، نبذ تنظيم القاعدة، دعم الدستور - أسس سياستي الدبلوماسية، في أول مؤتمر دولي كبير لنا عن أفغانستان في لاهاي في آذار/مارس 2009، تحدثت إلى الوفود المجتمعة عن ضرورة التفريق بين «متطرفي تنظيم القاعدة وطالبان، وأولئك الذين التحقوا بصفوفهما ليس عن اقتناع، بل بدافع اليأس» . وفي مؤتمر دولي في لندن في كانون الثاني / يناير 2010، وافقت اليابان على إيداع 50 مليون دولار، لتوفير الحوافز المالية وتشجيع المقاتلين العاديين على وقف القتال. تعهدت أن تقدم الولايات المتحدة تمويلا كبيرا، وأقنعنا الدول الأخرى بأن تحذو حذونا

شئلث في مقابلة في لندن «هل فوجئ الأميركيون أو شعروا بالقلق، حين عرفوا أن الإدارة الأميركية تحاول التوافق مع بعض متمردي طالبان، فيما يرسل الرئيس مزيدا من القوات لمحاربة الحركة نفسها. ولا يمكننا اتباع وسيلة من دون الأخرى» ، على ما أجبت، رجح ألا تنجح زيادة عدد القوات في الوصول إلى حل من دون جهد سياسي ... وأن تحاول عقد سلام مع أعدائك من دون قوة عسكرية تعضدك، أمر لن يكتب له النجاح أيضا. لذا، في الواقع، هي استراتيجية موحدة، تحمل الكثير من المنطق في معانيها .. تلك كانت حجتي خلال مناقشتنا الكثيرة في غرفة عمليات البيت الأبيض عن زيادة عدد القوات، تماشيا مع اقتناعاتي في شأن القوة الذكية. لكنني اعترفت بأن هذه الاستراتيجية وإن كانت صائبة، قد يصعب قبولها. لذا أضفت: «أعتقد أن الأساس في سؤالك، هو قلق الناس الذين يقولون: حسنا، انتظروا لحظة. هؤلاء هم الأشرار. فلم نتفاوض معهم؟ .. السؤال محق. لكننا في هذه المرحلة، لا نتحدث عن مصالحة مع العقول الإرهابية المدبرة أو قادة

طالبان الذين حموا أسامة بن لادن. وأوضحت أن كل ما نحاول فعله هو تحييد المتمردين غير الأيديولوجيين الذين وقفوا إلى جانب طالبان من أجل راتب تشتد حاجتهم إليه.

وكانت تلك الحقيقة، بالنسبة إلينا، أقله. أما كرزاي فتابع سعيه إلى عقد محادثات مباشرة مع قادة طالبان، تطبيقا لتصريحاته عن المصالحة في خطابه الافتتاحي عام 2009. فعقد، صيف العام 2010، مؤتمرا تقليديا لشيوخ القبائل من مختلف أنحاء أفغانستان ليدعموا جهوده. ثم عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت