المجلس الأعلى للسلام، بقيادة الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني استعدادا لمباشرة المفاوضات. (اغتيل رباني في شكل مأسوي في أيلول/سبتمر حين هاجمه انتحاري خبأ المتفجرات في عمامته، ووافق ابنه على خلافته في المجلس) .
وكان أبرز من اعترض طريق الجهود الأفغانية الأولية هذه، عناصر من جهاز الاستخبارات الباكستانية. ربطت هؤلاء علاقات قوية بطالبان، تعود إلى زمن النضال ضد السوفيات في ثمانينات القرن العشرين. استمروا في تقديم ملاذ آمن للمسلحين داخل باكستان، ودعموا التمرد في أفغانستان كوسيلة لإبقاء الوضع في كابول مختل التوازن، والتحصن ضد احتمال النفوذ الهندي فيها، لم يشأ الباكستانيون أن يتوصل كرزاي إلى سلام منفصل مع طالبان لا يأخذ مصالحهم في الحسبان، وكانت تلك إحدى العقبات التي واجهها. وكان عليه أن يقلق من معارضة حلفائه في التحالف الشمالي القديم، والكثيرون منهم من الأقليات العرقية، من مثل الطاجيك والأوزبك، وقد اشتبهوا بأن كرزاي سيغدر بهم ويسلمهم إلى أصدقائه الباشتون في طالبان. بدا واضحا أن جمع كل هؤلاء اللاعبين والمصالح للتوصل إلى سلام دائم يشبه حل مکعب روبيك.
وقد ضجت كابول، خريف العام 2010، بتقارير عن قناة اتصال جديدة بين كرزاي وقيادة طالبان، عقد مساعدو كرزاي عددا من الاجتماعات مع شخص عبر الحدود من باكستان وأمنت مروره قوات التحالف، وتقل من ثم بطائرة تابعة لحلف شمال الأطلسي إلى كابول للقاء كرزاي نفسه، ادعى الرجل أنه الملا أختار محمد منصور، قائد رفيع المستوى في طالبان، وهو مستعد للتفاوض، وقد أكد بعض مقاتلي طالبان الموقوفين هويته حين رأوا صورته. كان ذلك احتمالا مثيرا.
سئلت والوزير غايتس عن صحة هذه التقارير في تشرين الأول/ أكتوبر، في قمة لحلف شمال الأطلسي في بروكسل، في بلجيكا، أكدنا دعمنالاستطلاع أي مسعى من أجل مصالحة ذات صدقية، لكنني حذرت: «قد تبذل الكثير من الجهود المختلفة للوصول إليها، وقد تكون مشروعة أو غير مشروعة أو غير صادقة للتوصل إلى أي مصالحة بحسن نية،،
وبررت الوقائع شكوكي، لسوء الحظ. بدأت القصة تتداعى في أفغانستان. أكد بعض الأفغانيين الذين عرفوا منصور، أعواما، أن الرجل لا يشبهه في شيء. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تشرين الثاني/نوفمبر أن الحكومة الأفغانية حددت هوية الرجل بأنه محتال، وليس عضوا في قيادة طالبان، وأوردت مجلة ذي تايمز أن «الحدث يشبه فصلا من رواية تجسس» . بالنسبة إلى كرزاي، كان خيبة أمل مريرة.
وفي حين كان الأفغان ينتقلون من طريق مسدودة إلى أخرى، ركز هولبروك وفريقه، بمن فيهم العلامة المميز فالي نصر، على باكستان، التي اعتقدوا أنها أحد المفاتيح الرئيسة لحل اللغز