الصفحة 324 من 636

كاملا. احتجنا إلى حمل الباكستانيين على المشاركة في صنع مستقبل أفغانستان، وإقناعهم بأن مصلحتهم من السلام تفوق ما تحققه لهم الحرب.

تشبث ريتشارد ب «اتفاق تجاري للترانزيت» متعثر بين أفغانستان وباكستان، قبع في الأدراج ولم تعمل به الدولتان منذ ستينات القرن العشرين. إذا طبقتاه، فسيخفض الحواجز التجارية ويسمح بمرور البضائع والسلع الاستهلاكية عبر الحدود التي استخدمت غالبا في الأعوام الأخيرة لتحركات القوات وشحنات الأسلحة. علل منطقيا أن تمكن الأفغان والباكستانيين من تعاطي التجارة مقا، قد يجعلهم يتعلمون العمل مقا على مكافحة المتشددين الذين يهددونهم. وستعزز التجارة المتزايدة الاقتصاد على جانبي الحدود وتقدم إلى الناس بدائل من التطرف والتمرد، من دون الإشارة إلى أن كل جانب ستكون له مصلحة مرهونة بنجاح الآخر. دفع نجاح البلدين إلى استئناف المفاوضات وحل خلافاتهما العالقة

سافرت إلى إسلام أباد، عاصمة باكستان، في تموز/يوليو 2010، لأشهد على التوقيع الرسمي. جلس وزيرا التجارة الأفغاني والباكستاني جنبا إلى جنب، يحدقان إلى المجلدات السميكة الخضر أمامهما، والتي تحمل الاتفاق النهائي، وقف ريتشارد وراءهما، إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني. راقبنا الرجلين يوقعان الاتفاق، ليقفا من ثم ويتصافحا. رحب الجميع بهذه الخطوة الملموسة، آملين في أن تمثل طريقة جديدة في التفكير، أكثر منها مجرد صفقة تجارية.

كانت تلك اللبنة الأولى من تصور عام أنشأناه وسميناه «طريق الحرير الجديدة» ، وهي شبكة موسعة من الروابط التجارية والاتصالات التي ستجمع بين أفغانستنان وجيرانها، لتعطي كلا منهم حصة في تعزيز السلام والأمن المشترك. وخلال الأعوام القليلة التالية، صرفت الولايات المتحدة 70 مليون دولار لتحسين الطرق الرئيسة بين أفغانستان وباكستان، بما في ذلك ممر خيبر الشهير. وشجعنا كذلك باكستان على شمول الهند ضمن لائحة الدول المقربة منها، والهند على رفع القيود عن الاستثمارات وتدفق الأموال الباكستانية، وما زالت العلاقات بين البلدين تتحسن، علما أن التنسيق بينهما في أي شأن كان من المهمات المستحيلة، نظرا إلى انعدام ثقة إحداهما بالأخرى، وبدأت الكهرباء من أوزبكستان وتركمانستان تغذي الشركات الأفغانية، والقطارات تسير على خط السكك الحديد الجديد من الحدود الأوزبكية إلى مدينة مزار الشريف الأفغانية شمالا. ووضعت الخطط لبناء خط أنابيب قد ينقل يوما ما قيمته مليارات من الدولارات من الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى الغنية بموارد الطاقة، عبر أفغانستان، إلى آسيا الجنوبية المتعطشة إلى إمدادات الطاقة. كانت هذه التحسينات كافة، استثمارات طويلة الأمد لغد أكثر سلاما وازدهارا، في منطقة أعاقها طويلا عن التقدم، الصراع والتنافس. سار هذا التصور الجديد بطيئا، لكنه بث في مدة محدودة شعورا بالأمل وإمكان التقدم في أمكنة كانت تفتقر إليه في شدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت