لقد حاولت في إسلام أباد، في تلك الرحلة في تموز/يوليو 2010 (وفي كل زيارة أخرى) ، أن أضغط على القادة في باكستان ليعوا الحرب مسؤولية مشتركة، احتجنا إلى مساعدتهم لإغلاق الملاذات الآمنة التي يدبر فيها متمردو طالبان الهجمات القاتلة عبر الحدود. وعلى ما أكد ريتشارد دوما، لن تنجح أي دبلوماسية في حل الصراع، من دون دعم باكستان. وفي مقابلة تلفزيونية مع خمسة صحافيين باكستانيين أجريت في منزل السفير الأميركي - وقضت خطتي بأن أستفز الصحافة الباكستانية المعادية، لأظهر مدى جديتنا في الالتزام - شئلت عن إمكان تحقيق مثل هذه التسوية، في حين ما زالت قواتنا تحارب في ساحة المعركة في الجانب الآخر، ولا يوجد تناقض بين محاولة كسر هؤلاء الذين عقدوا العزم على القتال، وفتح منفذ لأولئك الذين هم على استعداد للمصالحة والاندماج مجددا في المجتمع»، على ما أجبت
في الواقع، لم نفقد الأمل أنا وريتشارد، في أن يقبل قادة طالبان التفاوض يوما ما. وحدثت تطورات مثيرة للاهتمام. قصد ريتشارد القاهرة خريف العام 2009، إذ أبلغه كبار المسؤولين المصريين أن عددا من ممثلي حركة طالبان، بمن فيهم مساعد الزعيم الأعلى، الملا عمر، زاروهم أخيرا. وأفاد كذلك دبلوماسي ألماني بداية العام 2010 أنه اجتمع مع المساعد نفسه، هذه المرة في منطقة الخليج العربي، وبدا أنه على اتصال مباشر بزعيم طالبان المراوغ. وأهم من ذلك كله، أراد إيجاد وسيلة للتحدث معنا مباشرة، على ما قيل.
رأى ريتشارد أنه مدخل لا بد من اختباره، في حين كان زملاؤنا في البنتاغون، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض مترددين. اتفق كثيرون في الرأي مع تحليل مراجعة ريدل، أن كبار قادة طالبان متطرفون لا يمكنهم أبذا المصالحة مع حكومة كابول، اعتقد آخرون أن الوقت لم يحن بعد للمفاوضات، لقد بدأ للتوتعزيز القوات الأميركية، ويلزمها زمن لتفعل فعلها. لم يرغب البعض في مواجهة المخاطر السياسية التي ستنجم عن الانخراط مباشرة مع عدو مسؤول عن قتل الجنود الأميركيين، تفهمت هذا التشكيك، لكنني طلبت من ريتشارد أن يستكشف الأمر في هدوء
بدأ ريتشارد الملحاح الاتصال بوسيط طالبان، الذي كشفت هويته التقارير الإعلامية لاحقا بأنه سيد طيب أغا، المكنى ب «إيه - روده (أي العصا) ، اسما على مسمي. قال الألمان والمصريون، على السواء، إنه الصفقة الحقيقية، وهو موفد يحق له التكلم باسم الملا عمر وقيادة طالبان العليا. وافقهم النروجيون الرأي، وقد كانوا على اتصال بطالبان. لم نكن متأكدين، خصوصا أن قنوات أخرى كانت متاحة، وتبين أنها فقاقيع صابون، لكننا شعرنا أن المسألة تستحق أن نسلكها حذرين.
في الخريف، وبينما كانت الحكومة الأفغانية تعاني الأمرين، دجل حركة طالبان، سرنا في اجتماع استكشافي أول في ألمانيا في سرية تامة. اتصل ريتشارد، بعد ظهر يوم أحد من تشرين الأول/ أكتوبر، بنائبه فرانك روجيرو، الذي خدم مستشارا مدنيا مع الجيش في قندهار، وطلب