جاء روجيرو وريتشارد إلى مكتبي في الطبقة السابعة في وزارة الخارجية للاجتماع معي في حضور جاك سوليفان، للبحث في طريقة السير في المفاوضات قدما، في 11 كانون الأول/ديسمبر 2010، بعد أيام قليلة على عودة روجيرو من ميونيخ. كنا منشغلين آنذاك أيضا بمراجعة السياسة العامة التي وعد بها الرئيس أوباما حين وافق على زيادة عدد القوات. لن يقول أحد إن الأمور تسير على أفضل ما يرام في أفغانستان، ولكن أمكن ملاحظة بعض التطورات المشجعة. ساعدت القوات المضافة على الحد من قوة طالبان، وتحسن الوضع الأمني في كابول والمحافظات الرئيسة، من مثل هلمند وقندهار، وقد بدأت جهودنا الإنمائية بإحداث فارق في الاقتصاد، ودبلوماسيتنا مع المنطقة والمجتمع الدولي تكسب زخما.
وكنت سافرت مع الرئيس أوباما في تشرين الثاني/نوفمبر إلى قمة لقادة حلف شمال الأطلسي في لشبونة، في البرتغال، أكدت القمة المهمة المشتركة في أفغانستان، ووافقت على مسار نقل مسؤولية حفظ الأمن إلى القوات الأفغانية بحلول نهاية العام 2014، مع التزام حلف شمال الأطلسي الدائم حماية الأمن والاستقرار في البلد. وأهم من ذلك، بعثت القمة برسالة قوية تؤكد مساندة المجتمع الدولي لاستراتيجية الرئيس أوباما، التي أعلنها في ويست بوينت. تساعد زيادة القوات الأميركية، المدعومة من تلك التابعة لحلف شمال الأطلسي وشركائنا في التحالف، على تهيئة الظروف للتحولات السياسية والاقتصادية، فضلا عن انتقال مسؤولية حفظ الأمن، وإرساء الأسس للحملة الدبلوماسية، كانت هناك خارطة طريق واضحة لإنهاء العمليات العسكرية الأميركية والدعم المستمر اللذين عرفناهما ضروريين لبقاء الديمقراطية الأفغانية. لدينا الآن قناة سرية مع قيادة طالبان، بدت حقيقية، وقد تقود يوما إلى محادثات سلام فعلية بين الأفغان. (اختصرت الناطقة باسمي توريا تولاند، بموهبتها الفذة في الاقتباس، جهودنا المشتركة الثلاثة لهذه المرحلة بعبارة حارب، فاوض، ابنه، وقد راقي جدا هذا الاختزال) .
وقد تحمس ريتشارد جدا للزخم الذي انتجته قمة لشبونة، وردد طوال مراجعتنا السياسية لمن يود أن يسمع، أن الدبلوماسية يجب أن تكون عنصرا رئيسا في أستراتيجينا المتقدمة. في 11 كانون الأول / ديسمبر، تأخر على الاجتماع في مكتبي، موضحا أنه انشغل مع السفير الباكستاني أولا، وفي البيت الأبيض من ثم، وكان على عادته، يضج بالأفكار والآراء. وبينما كنا نتحدث. هدأ فجأة، واحمر وجهه بطريقة تنذر بالخطر. «ما الأمر ريتشارد؟» ، سألته. عرفت للتو أن الوضع خطير. نظر إلي وقال: «شيء فظيع يحدث .. بدا شكله مذريا، فأصررت على أن يقصد الفريق الطبي في الطبقة السادسة من مبنى وزارة الخارجية. وافق على مضض، وساعده على الوصول إلى هناك جايك، وفرائك، وكلير كولمان مساعدتي التنفيذية
أرسل فورا الفريق الطبي ريتشارد إلى مستشفى جامعة جورج واشنطن القريبة. نزل بالمصعد