فهرس الكتاب
إلى المرأب حيث نقلته سيارة اسعاف، وقد رافقه دان فلدمان، أحد مساعديه المقربين. حين وصل إلى غرفة الطوارئ، عاين الأطباء تمزقا في الشريان الأورطي، وأخضعوه فورا لجراحة دامت إحدى وعشرين ساعة. كان الضرر شديدا، والتشخيص لا ينذر بالخير، لكن أطباء ريتشارد لم يستسلموا
كنت في المستشفى حين انتهت الجراحة، كان الأطباء «متفائلين في حذر» ، وقالوا إن الساعات القلية المقبلة، دقيقة وحاسمة، وتجمع هناك، إلى جانب كاتي، زوجته، وأولادهم، أصدقاؤه الكثر. وتطوع فرق عمله في وزارة الخارجية لتبادل نوبات العمل، لمساعدة كاتي على استقبال سيل الزوار في البهو، وطوال ساعات مديدة، لم يغادر أحدهم المستشفى، وتلقى مركز خدمات الهاتف في المستشفى اتصالات لا تحصى من قادة العالم القلقين على وضع ريتشارد، وأصر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، على التحدث إلى كاتي للاطمئنان، وأفادها أن الناس في مختلف أنحاء باكستان يصلون من أجل زوجها.
ظل ريتشارد متمسكا بأهداب الحياة، صباح اليوم التالي، وقرر الأطباء ضرورة إجراء جراحة أخرى، في محاولة لوقف النزيف المستمر. رفعنا جميعا الصلوات، وبقيت على مقربة من المستشفى، على ما فعل كثيرون آخرون يحبون ريتشارد. اتصل الرئيس كرزاي حوالي الحادية عشرة صباحا، وتحدث مع كاتي، «من فضلك، أبلفي زوجك أننا نحتاج إليه ليعود إلى أفغانستان» . وفيما هما يتحادثان، تلقت كاتي مكالمة أخرى من الرئيس زرداري، الذي وعد بمعاودة الاتصال. كان سيسر ريتشارد بأن هذا العدد من الناس الذائعي الصيت أمضي ساعات وساعات لا يتحدث عن شيء إلا عنه. كم سيكره أن يفوته الأمر.
بعد الظهر، أفاد طبيب ريتشارد الجراح، الذي صودف أنه من باكستان، أن «وضع ريتشارد يميل إلى التحسن» ، على الرغم من بقائه في حال حرجة. تعجب الأطباء من صلابته وشدة مقاومته من أجل البقاء، بالنسبة إلينا، نحن الذين نعرفه ونحبه، لم يكن الأمر مفاجئا إطلاقا
بعد ظهر الاثنين، وإذ بقي وضع ريتشارد على حاله، وافقت كاتي وعائلتها على الانضمام إلى احتفال مقرر منذ مدة طويلة للسلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية، في حضور الرئيس أوباما. رحب بالجميع في قاعة بنيامين فرانكلن في الطبقة الثامنة، وبدأت ببضع كلمات عن صديقنا الذي يصارع من أجل الحياة، على بعد بضعة مبان فقط. قلت إن الأطباء «يتعلمون ما عرفه الدبلوماسيون والطغاة في العالم منذ زمن طويل: لا يوجد أصلب من ريتشارد هولبروك»
لكن الوضع ساء بعد ساعات قليلة، توفي ريتشارد هولبروك حوالي الثامنة مساء في 13 كانون الأول / ديسمبر 2010، وكان في التاسعة والستين فقط. بدا انزعاج الأطباء جليا لأنهم عجزوا عن إنقاذه، لكنهم لحظوا أن ريتشارد وصل إلى المستشفى بوجاهة غير مألوفة لشخص في وضعه