فهرس الكتاب
عمله. كنا ناقشنا فكرة خطاب مهم من احتمالات السلام والمصالحة في أفغانستان. وكنت على ثقة بأن ريتشارد پريدنا المضي به قدما. لذا تركنا حزننا جانبا، واستأنفنا العمل.
طلبت من فرانلد روجيرو أن يكون مبعوثا الرسمي، وأرسلته إلى كابول وإسلام أباد في الأسبوع الأول من كانون الثاني / يناير 2011، ليعلم كرزاي وزرداري بما أخطط لقوله. أردت أن أعطي ثقلا وزخما لفكرة المصالحة مع طالبان، وأردناهما أن يكونا مستعدين. كان كرزاي ملتزما، ومشجقا، ومشككا في آن. «ما الذي تبحثون فيه فعلا مع حركة طالبان تلك؟» ، على ما سأل، كان قلقا، تماما مثل الباكستانيين، أن نعقد صفقة من دونه، ونتركه عرضة للخطر.
وفي حين كنت أعمل على الخطاب مع فريق العمل في واشنطن، توجه روجيرو إلى قطر لاجتماع ثان مع إيه - رود، وسيطنا مع طالبان. كنا متخوفين من شرعيته وقدرته على نقل المعلومات إلى طالبان، لذا اقترح روجيرو اختبارا، طلب من إيه - رود أن يبث سلاح البروباغندا بيانا يحتوي كلمات معينة. إذا فعلوا، فسنعلم أنه على اتصال بهم. في المقابل، قال روجيرو لإيه - رود إنني في خطابي المقبل، سأفتح بابا للمصالحة بأقوى لغة استخدمها أحد المسؤولين الأميركيين حتى اليوم. وافق إيه - رود ووعد بأن ينقل الرسالة إلى رؤسائه. صدر البيان لاحقا بالعبارات المتفق عليها.
وقد وجب علي أن أختار خلفا لهولبروك قبل أن أنهي خطابي. يستحيل أن يملا أحد مركزه، لكننا احتجنا إلى دبلوماسي كبير آخر ليقود فريق عمله ويواصل المهام المطلوبة. استنجدت بمارك غروسمان، وهو سفير متقاعد محترم، التقيته أثناء خدمته في تركيا. ومارك هادئ، لا يحب الظهور، وصورة معاكسة تماما لسلفه، لكنه أظهر مهارة فريدة ودقة في العمل.
انتقلت إلى نيويورك منتصف شباط/فبراير، وذهبت إلى جمعية آسيا التي تولي ريتشارد مرة رئاسة مجلسها، لألقي محاضرة باسمه، وقد أصبحت على مر الزمن تقليدا سنويا، بدأت بعرض تفاصيل الزيادة العسكرية والمشاركة المدنية اللتين أعلنهما الرئيس أوباما في ويست بوينت. شرحت من ثم، أننا أضفنا جهدا كبيرا ثالثا، يرتكز على الدبلوماسية، يهدف إلى توجيه الصراع نحو حل سياسي قد يكسر التحالف بين القاعدة وطالبان، لينهي التمرد، ويساعد على تحقيق الاستقرار في أفغانستان وفي المنطقة ككل. كان ذلك تصورنا منذ البداية، وما جادلت في شأنه وأكدته في عملية المراجعة السياسية للرئيس أوباما، عام 2009. باتت هذه الآلية تتحرك إلى الأمام ونحو الهدف مباشرة.
ولكي يفهم الأميركيون استراتيجيتنا، من المهم أن نوضح لهم الفارق بين إرهابيي القاعدة الذين هاجمونا في 11 أيلول / سبتمر 2001، وطالبان التي تضم متطرفين أفغانا يتمردون على