فهرس الكتاب
الحكومة في كابول، وقد دفع متمردو طالبان ثمنا باهظا لقرارهم، عام 2001، حين تحدوا المجتمع الدولي وحموا القاعدة، ويجبرهم، راهنا، الضغط المتصاعد لحملتنا العسكرية على اتخاذ قرار مشابه. إذا وافقت طالبان على معاييرنا الثلاثة، يمكن أفرادها الانخراط في المجتمع الأفغاني. هذا هو الثمن للوصول إلى قرار سياسي بضع حدا للأعمال العسكرية التي تستهدف قيادتهم وتفتك بصفوفهم»، على ما قلت، وتضمن كلامي تحولا خفيا في الأسلوب، وإنما مهم، لأصف هذه الخطوات بأنها «حصيلة ضرورية لأي تفاوض، بدلا من استخدام شروط مسبقة. كان تغييرا بسيطا، لكنه سيمهد الطريق لإجراء محادثات مباشرة
وأعترف، على ما فعلت مرات كثيرة سابقا، بأن فتح باب للمفاوضات مع طالبان لن يتقبله أميركيون كثر بعد أعوام من الحرب. كانت إعادة دمج المقاتلين العاديين فكرة بغيضة بما يكفي؛ التفاوض مباشرة مع كبار القادة العسكريين، أمر مختلف تماما. ولكن، قد يسهل العمل الدبلوماسي إذا تعاملنا فحسب مع أصدقائنا، والسلام لا تصنع بهذه الطريقة. أدرك الرؤساء الذين عايشوا الحرب الباردة ذلك، حين تفاوضوا مع السوفيات على اتفاقات الحد من التسلح. وعلى ما قال الرئيس كنيدي: «يجب ألا نفاوض أبدا بدافع من الخوف، وإنما يجب ألا نخاف من التفاوض» ، کرس ريتشارد هولبروك حياته للقيام بذلك، وفاوض طاغية شنيئا مثل ميلوسيفيتش لأن ذلك أفضل طريقة لإنهاء حرب.
وقد ختمت خطابي بحث باكستان والهند وغيرهما من دول المنطقة على دعم عملية السلام والمصالحة، التي من شأنها أن تعزل القاعدة وتمنح الجميع شعورا جديدا بالأمان. إذا استمر جيران أفغانستان في غد الأخيرة ميدانا لتنفيس صراعاتهم، لن ينجح السلام أبدا. سيتطلب الأمر دبلوماسية مضنية، ولكن كنا في حاجة إلى التفاوض في الداخل مع الأفغان، وفي الخارج مع دول المنطقة
ولقد تصدر الخطاب بعض عناوين الصحف الرئيسة المحلية، لكنه هر العواصم الأجنبية خصوصا كابول وإسلام أباد. أدرك جميع الأطراف آنذاك أننا جادون في مواصلة عملية السلام مع طالبان. ووصف أحد الدبلوماسيين في كابول تأثير الخطاب بأنه «تحول زلزالي» سيشجع جميع الجهات على السعي النشط إلى السلام. .
كانت الغارة التي نفذتها القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية، والتي قتلت أسامة بن لادن في مجمع في أبوت أباد، في باكستان، في أيار/مايو 2011، انتصارا كبيرا في المعركة ضد تنظيم القاعدة، ونقطة سوداء إضافية في علاقتنا المتوترة أصلا مع باكستان. لكنني اعتقدت أنها قد