فهرس الكتاب
تقوي موقفنا مع طالبان. بعد خمسة أيام على الغارة، التقى روجيرو إيه - رود للمرة الثالثة، ولكن في ميونيخ مجددا، طلبت منه تمرير رسالة مباشرة مني: مات أسامة بن لادن؛ إنه الوقت المناسب التقطع طالبان علاقتها بالقاعدة نهائيا، وتخلص نفسها، وتصنع السلام. لم يبد إيه - رود متأثرا الموت بن لادن، وظل مهتما بالتفاوض معنا.
بدأنا بمناقشة التدابير التي يحتاج إليها الطرفان لتوطيد الثقة المتبادلة. وطلبنا من طالبان إصدار بيانات رسمية تؤكد انفصالها عن تنظيم القاعدة والإرهاب الدولي، والتزامها المشاركة في عملية السلام مع كرزاي وحكومته. أرادت طالبان، من جهتها، أن يسمح لها بفتح مكتب سياسي في قطر، يوفر مكانا أمنا لإجراء المفاوضات والانخراط في العملية في المستقبل. لم نعارض الفكرة، لكنها أثارت عددا من التحديات، يعد المجتمع الدولي الكثيرين من قادة طالبان إرهابيين، ولا يمكنهم الظهور علنا من دون التعرض لملاحقة قانونية. ويجب أن توافق باكستان كذلك على تحركاتهم العلنية، ومن الممكن جدا أن يرى كرزاي في موقع طالبان المتقدم في قطر تهديدا مباشرا لشرعيته وسلطته، بدا أن التحكم بكل هذه المخاوف ممكن، لكنها ستتطلب دبلوماسية حاذقة، متأنية
اتفقنا، في خطوة أولى، على أن نبدأ بالعمل مع الأمم المتحدة لتزيل أسماء بعض أعضاء طالبان الكبار عن لائحة الإرهابيين المطلوبين للعدالة، التي تفرض حظرا على سفرهم وتنقلاتهم. ووافق مجلس الأمن الدولي سريقا على التفريق بين لائحتي طالبان و القاعدة، ومعالجة كل منهما على حدة - وهذا دليل مباشر إلى ضرورة التفريق بين التنظيمين الذي قدمته في خطابي - مما سمح لنا بالتحرك بمرونة أكبر. وأرادت طالبان الإفراج عن مقاتليها في غوانتانامو، لكننا لم نكن بعد مستعدين لاتخاذ هذه الخطوة
وقد سرب المسؤولون الأفغان منتصف أيار/مايو معلومات عن محادثاتنا السرية مع طالبان، وذكروا اسم آغا على أنه وسيطنا معها، إلى صحيفة واشنطن بوست ومجلة دير شبيغل الأسبوعية الألمانية، أدركت طالبان سرا أن التسريب لم يأت من جهتنا، لكنها عثرت علنا عن غضبها وعلقت المحادثات اللاحقة، أما السلطات الباكستانية المستاءة أساسا من الغارة على بن لادن، فقد ثارت حفيظتها بسبب إبعادها عن محادثاتنا مع طالبان. تحركا سريعا لضبط الوضع. ذهبت إلى إسلام أباد وأعلمت الباكستانيين في شأن اتصالاتنا مع طالبان وطلبت منهم عدم معاقبة إيه - رود. طلبت أيضا من روجيرو السفر إلى الدوحة وتمرير رسالة إلى طالبان عبر القطريين، تحثهم على العودة إلى طاولة المفاوضات. وبداية تموز/يوليو، أعلمنا القطريون أن آغا مستعد لاستئناف المحادثات.
استؤنفت المحادثات فعلا في الدوحة في آب/أغسطس. وسلم إيه - رود روجيرو رسالة إلى الرئيس أوباما، قال إنها من الملا عمر شخصيا. ودار جدل في الإدارة الأميركية على بقاء الملا