عمر على قيد الحياة، وتسلمه وحده مسؤولية قيادة طالبان والتمرد. ولكن، إن كانت الرسالة من الملا عمره أو غيره من القادة الكبار، فلهجتها ومضمونها بدوا مشجقين، إذ ورد فيها أن الأوان قد آن ليتخذ الجانبان خيارات صعبة في شأن المصالحة والعمل على إنهاء الحرب.
وأجري مناقشات بناءة في شأن فتح طالبان مكتبا في الدوحة وإمكان تبادل السجناء. وانضم مارك غروسمان إلى المحادثات للمرة الأولى، وساعدته لمسته الشخصية على السير بالأمور إلى الأمام.
زرت كابول في تشرين الأول/ أكتوبر، فقال لي كرزاي، في حضور سفيرنا ريان كروكر ذي الخبرة الواسعة، والذي جمعته علاقة جيدة به، إنه متحمس جدا لما نقوم به، ودعانا إلى الإسراعه في تحقيق المشروع. وبدأت في واشنطن مناقشات جدية تتعلق بقابلية نجاح عملية محدودة لإطلاق الأسرى، على الرغم من أن البنتاغون لم يدعم الفكرة، ولم يكن متأكدا من إمكان توفير الظروف الملائمة للموافقة على مكتب لطالبان في قطر. مع ذلك، بدت الأمور تسير على ما يرام، نهاية الخريف. فقد تقرر عقد مؤتمر دولي كبير عن أفغانستان في بون، في ألمانيا، في الأسبوع الأول من كانون الأول/ديسمبر، كان هدفنا إعلان افتتاح المكتب الذي سيتم مباشرة بعد المؤتمر، سيكون ذلك الدليل الملموس إلى أن عملية سلام حقيقي تأخذ مجراها.
وشكلت بون جزءا من الحملة الدبلوماسية التي أعلنتها في خطابي في جمعية آسيا، وهي تهدف إلى تعبئة المجتمع الدولي الأوسع لمساعدة أفغانستان على تحمل مسؤولياتها في مواجهة التحديات الكثيرة التي تنتظرها، ساعد غروسمان وفريقه على تنظيم سلسلة من القمم والمؤتمرات في اسطنبول وبون وكابول وشيكاغو وطوكيو. والتزم المجتمع الدولي في طوكيو، عام 2012، تقديم مساعدات اقتصادية إلى أفغانستان، حتى العام 2015، لتستعد ل «عقد من التغيير» ، يتميز بتقليل المساعدات وزيادة التجارة. وبدءا من العام 2015، سيفوق تمويل قوات الأمن الوطنية الأفغانية ما قيمته أربعة مليارات دولار سنويا، تبقى قدرة الأفغان على تحمل مسؤوليات أمنهم الخاص شرطا أساسيا لتحقيق أي شيء يتمنونه في المستقبل.
وقد تحول مؤتمر بون في كانون الأول/ديسمبر 2011 كارثة قوضت جهودنا لتحقيق السلام. إذ عارض كرزاي المتقلب الطبع فكرة افتتاح مكتب لطالبان في قطر، معنفا غروسان وكروكر. ولم لم تعلماني بأمر هذه المحادثات؟، على ما سأل، علما أنه قبل أشهر قليلة حثنا على التعجيل فيها. تخوف كرزاي مجددا من أن يستبعد وتتزعزع سلطته. وقد قضت خططنا دوما بأن تؤدي هذه المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، إلى مفاوضات موازية بين الحكومة الأفغانية والمتمردين، وتوافقنا على هذا التسلسل الأمور مع إيه - رود، وناقشناه مع كرزاي، لكن الأخير أصر آنذاك على أن يحضر ممثلون عنه، الاجتماعات المقبلة بيننا وبين طالبان، رفض إيه - رود