هذا الاقتراح حين عرضه غروسمان وروجيرو، وعد، من وجهة نظره، أنا نغير قواعد اللعبة فانسحبت طالبان مجددا من المحادثات في كانون الثاني / يناير 2012.
وصعبت إعادتهم إلى المحادثات هذه المرة، ودخلت عملية السلام في نوم عميق. مع ذلك، وبناء على تصريحات علنية مختلفة طوال العام 2012، بدا أن نقاشا يدور في صفوف طالبان على فوائد المفاوضات، في مقابل الاستمرار في القتال. وأعلنت شخصيات رئيسة أن الحل التفاوضي أمر لا بد منه، لتعكس بذلك رفضا قاطما استمر طوال عقد. لكن الآخرين التزموا، في قوة، خيار المعارضة. وفي نهاية العام 2012، ظل الباب مفتوحا أمام المصالحة، وإنما في جانب منه
قبل أن أغادر منصبي بوقت قليل، دعوت الرئيس كرزاي إلى مأدبة عشاء في كانون الثاني/يناير 2013، مع وزير الدفاع ليون بانيتا وعدد قليل من كبار المسؤولين، في وزارة الخارجية في واشنطن. اصطحب كرزاي معه رؤساء مجلس الأعلى للسلام ومستشارين كبارا آخرين. اجتمعنا في قاعة جيمس مونرو في الطبقة الثامنة، تحيط بنا نحف تعود إلى الأيام الأولى للجمهورية الأميركية، وتحدثنا عن مستقبل الديمقراطية في أفغانستان.
مضى أكثر من ثلاثة أعوام من تناولت العشاء مع كرزاي عشية تنصيبه. واليوم، كنت على وشك أن أسلم مهامي في وزارة الخارجية إلى السيناتور کيلي، وستجرى قريبا انتخابات في أفغانستان الاختيار خليفة لكرزاي، أو هذا ما خطط له، أقله. تعهد کرزاي علنا التزام الدستور وترك منصبه عام 2014، لكن معظم الأفغان تساءلوا هل يفي بالوعد. فالانتقال السلمي للسلطة من حاكم إلى آخر، اختبار حاسم لأي ديمقراطية، وليس خارجا عن المألوف لقادة هذه المنطقة من العالم وغيرها أيضا) إيجاد سبل لتمديد ولاياتهم.
وقد حضض كرزاي على البقاء على عهده، في خلوة طويلة جمعتنا قبل العشاء. إذا استطاعت حكومة كابول التعامل بصدقية مع مواطنيها، وتقديم الخدمات، وتطبيق العدالة في شكل صحيح وفاعل، فسيقوض ذلك الميل إلى التمرد ويزيد احتمالات المصالحة الوطنية. ويتوقف على جميع المسؤولين الحكوميين، وخصوصا كرزاي، احترام الدستور وسيادة القانون. فالإشراف على انتقال دستوري، فرصة لكرزاي لتعزيز إرثه كأب لأفغانستان الديمقراطية، التي يسودها الأمن والسلام.
أدركت كم سيصعب الأمر عليه، كان بهو مبنى الكابيتول في واشنطن مقرا لسلسلة لوحات وطنية معبرة، تصور لحظات فخر من الأيام الأولى لديمقراطيتنا، منذ رحلة رواد الهجرة (1) إلى النصر في بورك تاون. وهناك لوحة خصوصا، اعتقدت دوما أنها تحاكي روح بلدنا الديمقراطي،
(1) جماعة من الإنكليز كانوا أول من هاجر إلى أميركا، (المترجم)