فهرس الكتاب
أن يقام احتفال التنصيب على ما هو مخطط له؛ فالانتقال السلمي للسلطة، رمز من الرموز المهمة جدا للديمقراطية الأميركية. لكن ذلك على أن يضاعف الجميع الجهد لمنع وقوع هجوم، وضمان سلامة الرئيس.
أقيم احتفال التنصيب، في النهاية، من دون وقوع حوادث، وثبت أن التهديد الصومالي إنذار كاذب، لكن تلك الواقعة ذكرتنا بأننا، وفيما نحن نحاول طي الصفحة على جوانب كثيرة من حقبة إدارة بوش، علينا أن نبقى يقظين دائما في وجه شبح الإرهاب الذي وم تلك الأعوام.
ولقد رسمت التقارير الاستخبارية صورة مقلقة. فالغزو الذي قادته الولايات المتحدة في أفغانستان عام 2001، أطاح نظام طالبان في كابول وضرب حلفاءها في تنظيم القاعدة وفرقهم. لكن مقاتلي طالبان عاودوا تنظيم صفوفهم، وقادوا هجمات المتمردين ضد القوات الأميركية والأفغانية من الملاذات الآمنة في المناطق القبلية التي ينعدم فيها القانون عبر حدود باكستان، حيث يرجح أن قادة القاعدة يختبئون أيضا. وغدت المنطقة الحدودية تلك بؤرة لتجمع إرهابي عالمي. وما دامت هذه الملاذات الآمنة مفتوحة، ستخوض قواتنا في أفغانستان معارك شاقة، وستتاح الفرصة للقاعدة لتنظيم هجمات دولية جديدة. دفعني تحليلي المنطقي هذا إلى تعيين ريتشارد هولبروك ممثلا خالها في أفغانستان وباكستان على السواء. فقد غدت تلك الملاذات الآمنة عدم الاستقرار في باكستان نفسها. وش الفرع الباكستاني لحركة طالبان تمردا دمويا على الحكومة الديمقراطية الهشة في باكستان. ومن شأن سيطرة المتطرفين هناك أن تغدو سيناريو کابوس للمنطقة والعالم.
اعتقل مكتب التحقيقات الفدرالي في أيلول/سبتمبر 2009، مهاجرا أفغانيا يبلغ الرابعة والعشرين من العمر، واسمه نجيب الله زازي، وقد شك في أنه تدرب مع تنظيم القاعدة في باكستان، وهو يخطط لهجوم إرهابي في مدينة نيويورك. أقر لاحقا بأنه مذنب في التآمر لاستخدام أسلحة الدمار الشامل ولارتكاب جريمة قتل في بلد أجنبي، وتوفير الدعم المادي لمنظمة إرهابية. كان ذلك سببا آخر لنشعر بالقلق في شأن ما يحدث في باكستان.
حدقت إلى عيني الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الحزينتين، ومن ثم إلى صورة قديمة وضعها أمامي، تعود إلى أربعة عشر عاما خلت، لكن الذكريات التي حملتها ظلت حية بالقدر نفسه من التقطت عام 1995. كانت لزوجته الراحلة بنازير بوتو، رئيسة وزراء باكستان السابقة، الأنيقة والمتألقة في حلة حمراء زاهية ووشاح رأس أبيض، تمسك بيدي ولديها، وقد وقفت إلى جانبها ابنتي تشيلسي، وعلت وجهها أمارة التعجب والإثارة للقاء هذه السيدة الرائعة واستكشاف بلدها. وها أنا ذا في الصورة أيضا، وكانت تلك أول رحلة خارجية لي، سيدة أولى، من دون بيل. كم كنت