الصفحة 394 من 636

شابة آنذاك، مع تسريحة شعر مختلفة ومنصب مختلف، وإنما فخورة تماما بتمثيل بلدي في بلد يعاني ظروفا صعبة، في المقلب الآخر من العالم.

لقد حدث الكثير في المرحلة الممتدة من العام 1995 إلى اليوم. عانت باكستان الانقلابات، والدكتاتورية العسكرية، والتمرد المتطرف العنيف، والمصاعب الاقتصادية المتصاعدة، والأكثر إيلاما من كل هذا، اغتيال بنازير بينما كانت تقود حملة انتخابية لإعادة الديمقراطية إلى باكستان عام 2007. واليوم، في خريف العام 2009، كان زرداري أول رئيس مدني منذ عقد من الزمن، وأراد أن يجدد الصداقة بيننا وبين بلدينا، على ما أردت أنا أيضا. لذا أتيت إلى باكستان، وزيرة للخارجية، في وقت تزداد المشاعر المعادية للولايات المتحدة في كل أنحاء البلد.

كنت وزرداري نستعد للذهاب إلى عشاء رسمي مع كثر من النخب الباكستانية، لكننا جلسنا أولا نستذكر الماضي. طلبت مني وزارة الخارجية عام 1995 أن أزور الهند وباكستان، لأثبت أن هذا الجزء الاستراتيجي والمضطرب من العالم مهم للولايات المتحدة، ولدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الديمقراطية، وتوسيع الأسواق الحرة، وتعزيز ثقافة التسامح وحقوق الإنسان، بما فيها حقوق المرأة، وباكستان التي انفصلت عن الهند في تقسيم صارخ ومضطرب عام 1947، عام ولد كانت حليلها دائما للولايات المتحدة في الحرب الباردة، لكن علاقتنا ظلت دائما أيضا فاترة. وقبل أسابيع ثلاثة من قيامي بتلك الرحلة عام 1995، قتل المتطرفون موظفين في القنصلية الأميركية في كراتشي. وقد قبض على أحد المتآمرين الأساسيين في عملية تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، رمزي يوسف، لاحقا في إسلام أباد وشلم إلى الولايات المتحدة. لذا كان مفهوما قلق جهاز الأمن السري من تصميمي على الخروج من الدوائر والمجمعات الحكومية الرسمية، لزيارة المدارس والمساجد والعيادات الصحية، لكن وزارة الخارجية وافقتني على القيمة الحقيقية لهذا النوع من التعامل المباشر مع الشعب الباكستاني.

تطلع إلى لقاء بنازير بوتو التي انتخبت رئيسة للوزاء عام 1988. وشغل والدها، ذو الفقار علي بوتو، منصب رئاسة الحكومة في سبعينيات القرن العشرين، قبل أن يخلع بانقلاب عسكري ويشنق. بعد أعوام في الإقامة الجبرية، برزت بنازير في ثمانينات القرن العشرين رئيسة لحزبها السياسي. استحقت سيرتها الذاتية عن جدارة عنوان «ابنة المصير» . فهي تروي قصة تثبت كيف مكنها تصميمها، وعملها الشاق، ودهاؤها السياسي من ارتقاء سلم السلطة في مجتمع ما زالت كثيرات من نسائه يعشن في عزلة صارمة، تسمى البردة. يمنع عليهن أن يراهن الرجال من خارج العائلة، وأن يتركن منازلهن من دون أن يتحجبن تماما، في حال مح لهن بالخروج. واختبرت ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت