فهرس الكتاب
مباشرة حين اتصلت بالخاتون نسرين ليغاري، زوجة الرئيس فاروق احمد خان ليغاري، التقليدية
كانت بنازير الشخصية الشهيرة الوحيدة التي وقفت من أجل رؤيتها وراء شريط فاصل. فخلال إجازة عائلية في لندن صيف العام 1987، لاحظت وتشيلسي تجمع حشد كبير أمام فندق ريتز، قيل لنا إن بنازير بوتو ستصل بعد قليل، بدافع الفضول، انتظرنا مع الحشد وصول موكبها. خرجت من الليموزين وقد لفها حجاب من الشيفون الأصفر من رأسها حتى أخمص قدميها، وتوجهت إلى بهو الفندق حيث بدت لي رشيقة، وهادئة وجدية.
وبعد ثمانية أعوام فقط، أي عام 1995، كنت سيدة الولايات المتحدة الأولى، وبنازير رئيسة وزارء باكستان. وتبين أن لنا أصدقاء مشتركين من أيام دراستها في جامعتي أكسفورد وهارفرد قالوا لي إن لديها سحرا غريبا: عينان لامعتان، ابتسامة حاضرة دوما، ميل إلى الفكاهة يصحبه ذكاء حاد، وصدقوا في ذلك، حدثتني صراحة وفي بساطة، عن التحديات السياسية ومشكلة المساواة بين الجنسين التي واجهتها، والتزامها تعليم الفتيات الذي يعد فرصة تقتصر إلى حد كبير على الطبقة العليا الثرية. ارتدت آنذاك بنازير «الشلوار القميص» ، الزي الوطني الباكستاني، وهو عبارة عن سترة طويلة تنساب فوق سروال فضفاض، بدوا عمليين وجذابين، وغطت رأسها بأوشحة جميلة ومتناسقة معهما. أعجب وتشيلسي جدا بهذا الزي، فارتديناه إلى عشاء رسمي أعد على شرفنا. ارتديت الحرير الأحمر، فيما اختارت تشيلسي اللون الأخضر الفيروزي. جلست إلى مأدبة العشاء بين بنازير وزرداري، كتب الكثير عن زواجهما وتناولتهما الإشاعات، لكنني شهدت عمق مودتهما وممازحتهما المتبادلة، وعاينت كم جعلها سعيدة تلك الليلة.
انطبعت الأعوام التالية بالألم والصراع. فاستولى الجنرال برويز مشرف على السلطة في انقلاب عسكري عام 1999، فنفى بنازير وسجن زرداري. بقينا على اتصال، والتقت مساعدتي للإفراج عن زوجها، لم يحكم عليه قط بالتهم الموجهة إليه، وأطلق أخيرا عام 2004. بعد هجمات و أيلول / سبتمر 2011، وتحت ضغوط شديدة من إدارة بوش، تحالف مشرف مع الولايات المتحدة في الحرب على أفغانستان. ولكن، وجب عليه أن يعرف أن عناصر من أجهزة الاستخبارات والأمن في باكستان حافظوا على علاقاتهم بطالبان وغيرها من المتطرفين في أفغانستان وباكستان، وهي علاقات تعود إلى زمن النضال ضد الاتحاد السوفياتي في ثمانينات القرن العشرين. وعلى ما قلت غالبا لنظرائي الباكستانيين، كان هذا الأمر يجلب المتاعب، كمثل من يحفظ الثعابين السامة في فنائه الخلفي، متوقعا منها أن تلسع جيرانه فحسب، وتأكيدا لذلك، ازداد عدم الاستقرار والعنف والتطرف، وانهار الاقتصاد. وقد أخبرني أصدقائي الباكستانيون الذين التقيتهم في التسعينيات: