فهرس الكتاب
لا يمكنك أن تتخيلي تردي الأوضاع راهنا. الحال مختلفة تماما عما كانت حتى أمس قريب. نخاف حتى أن نقصد بعض أجمل مناطق بلدنا
حين عادت بنازير إلى باكستان في كانون الأول/ديسمبر 2008، من منفاها الذي استمر ثمانية أعوام، اغتيلت في تجمع انتخابي في روالبندي، ليس بعيدا من مقر قيادة الجيش الباكستاني. بعد اغتيالها، اضطر مشرف إلى التخلي عن مهامه بسبب الاحتجاجات الشعبية، وتولي زرداري منصب الرئاسة وسط موجة جارفة من الحزن الوطني. لكن حكومته المدنية كافحت لإدارة التحديات الأمنية والاقتصادية المتفاقمة في باكستان، وبدأت حركة طالبان الباكستانية توسع انتشارها من منطقة الحدود النائية وصولا إلى وادي سوات الأكثر اكتظاظا بالسكان، والذي تفصله مئات الأميال فقط عن إسلام أباد. وقد فر مئات الآلاف من منازلهم حين بدأ الجيش الباكستاني بمطاردة المتطرفين، وانهار وقف لإطلاق النار بين حكومة الرئيس زرداري وحركة طالبان في شباط/ فبراير 2009، بعد أشهر فقط على توقيعه.
وإذ تفاقمت المشكلات في بلدهم، أنعى كثر من الباكستانيين باللائمة على الولايات المتحدة ووجهوا غضبهم نحوها، تغذيه وسائل الإعلام المأجورة التي سوقت نظريات عن مؤامرة مشبوهة. اتهمونا بإثارة المتاعب مع طالبان واستغلال باكستان لغاياتنا الاستراتيجية الخاصة، والتقرب من منافسهم التقليدي، الهند، وتفضيلها عليهم. كانت تلك أكثر الادعاءات المعقولة. ففي بعض استطلاعات الرأي، انخفض الرضى عن أميركا إلى أقل من عشرة في المئة، على الرغم من مساعدات بمليارات الدولارات أسهمنا فيها على مر الأعوام. في الواقع، أثارت حزمة المساعدات الجديدة الضخمة التي أقرها الكونغرس الانتقادات في باكستان، إذ نظر إليها أنها ترتبط بشروط كثيرة، معقدة جدا. كان الأمر مثيرا للجنون. وصقت الغضب الشعبي على الحكومة الباكستانية التعامل معنا في عمليات مكافحة الإرهاب، وسهل على المتطرفين إيجاد المأوى والمجندين. لكن زرداري أظهر مهارة سياسية أكثر مما كان متوققا. توصل إلى تسوية موقتة مع القادة العسكريين، وكانت حكومته المنتخبة ديمقراطيا الأولى التي تستكمل ولايتها في تاريخ باكستان.
وعليه، قرر خريف العام 2009 زيارة باكستان، ومواجهة المشاعر المعادية للأميركيين. طلبت من موظفي التخطيط لرحلة غنية بالمشاركة العامة، من مثل لقاءات في البلديات، وطاولات مستديرة مع وسائل الإعلام، وغيرها، حذروني: «ستكونين عبارة عن كيس ملاكمة» ، ابتسمت وأجبت: «لا تخافوا عليه ا
لقد واجهت نصيبي من الرأي العام المعادي على مر الأعوام، وتعلمت أننا لا يمكننا أن نتجاهله أو نستره بالكلام المعسول بدلا من إصلاحه. ستقوم دائما خلافات جوهرية بين الشعوب والدول، ويجب ألا نفاجأ في شأن ذلك، من المنطقي أن ننخرط مباشرة مع الشعب، ونصغي إليه، ونتبادل