الصفحة 400 من 636

معه وجهات النظر، في احترام. قد لا غير ذلك أذهان الكثيرين وطريقة تفكيرهم، لكنها الطريقة الوحيدة للتحرك نحو حوار بناء. يجب علينا في عالمنا الراهن المترابط جدا، أن نزيد قدرتنا على التواصل مع الشعوب، والحكومات كذلك، لتكون جزءا من استراتيجية أمننا القومي.

وقد هيأتني الأعوام التي أمضيتها في العمل السياسي لهذه المرحلة من حياتي. سئلت غالبا كيف أتقبل الانتقادات الموجهة مباشرة إلي. وانحصرت إجاباتي في نقاط ثلاث: أولا، إذا اخترت العمل في الشأن العام، تذكر نصيحة إليونور روزفلت، واجعل جلدك سميكا مثل جلد وحيد القرن؛ ثانيا، تعلم أن تأخذ الانتقاد على محمل الجد، ولكن ليس شخصيا. يمكن أن يعلمك نقادك دروشا لا يستطيع أن يقدمها أصدقاؤك، أو لن يفعلوا، فأحاول فرز الدافع إلى النقد، أحزبيا كان أم أيديولوجيا أم تجاريا أم جنسيا، وأحلله لأرى ما يمكن أن أتعلم منه، وأتجاهل البقية؛ ثالثاء هناك معيار مرضي ملازم في الكيل بمكيالين، يطبق على النساء في السياسة - يتعلق بالملابس ومقاسات الجسم وطبعا تسريحات الشعر - ولا يمكن تجنبه، وإنما يجب ألا يعرقلك. ابتسم، وتابع مسارك. استخلصت هذه النصائح بعد أعوام من التجارب، وسوء التقدير، والأخطاء الوافرة، لكنها ساعدتني على تخطي عقبات كثيرة في مختلف أنحاء العالم، على قدر ما فعلت في بلدي.

ولمساعدتي على نقل الصورة الحقيقة لأميركا وتقبل النقد، استعنت بإحدى أذكى المديرات التنفيذيات في وسائل الإعلام، جوديث ماكهيل، لتتولى منصب نائبة الوزيرة للدبلوماسية والشؤون العامة. وقد ساعدت في تأسيس قناتي إم تي في وديسكفري، ورئستهما، وهي ابنة ضابط موظف في السلك الخارجي، بصفتها هذه، ساعدتنا على شرح سياساتنا العالم مشكك، ومواجهة البروباغندا والتجنيد المتطرفين، ودمج استراتيجية اتصالاتنا العالمية ببقية أجندة قوتنا الذكية، وأصبحت أيضا ممثلتي في «مجلس حكام الولايات للإذاعة» ، الذي يشرف على صوت أميركا ووسائل الإعلام الأخرى التي تمولها الولايات المتحدة في أنحاء العالم. كان ذلك جزءا مهما من تواصلنا الخارجي خلال الحرب الباردة، مما سمح للناس المأسورين خلف الستار الحديدي بمتابعة الأخبار والمعلومات غير الخاضعة للرقابة. لكننا لم نواكب التغير التكنولوجي ومتطلبات السوق الإعلامية. اتفقت وجوديث على حاجتنا إلى إصلاح قدراتنا وتحديثها، ولكن ثبت أن إقناع الكونغرس أو البيت الأبيض بجعل الأمر من الأولويات، مهمة شاقة.

رأيت أن مهامي تقضي بأن أدفع باكستان إلى مزيد من الالتزام والتعاون في مكافحة الإرهابيين، ومساعدة حكومتها على تعزيز الديمقراطية، وتحقيق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تقدم إلى المواطنين بديلا من التطرف، قابلا للنجاح عمليا. وجب علي أن أضفط وأنتقد من دون فقدان مساعدة باكستان في الصراع الذي يعد فاصلا في مستقبل بلدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت