الصفحة 408 من 636

وافقت الرئيس حين قال إن «هذه التكنولوجيا الجديدة تثير تساؤلات بليغة في شأن من المستهدف، ولماذا؛ وفي شأن الإصابات المدنية، وخلق أعداء جدد؛ وفي شأن شرعية هذه الضربات في ظل القانونين الأميركي والدولي؛ وفي شأن المساءلة والأخلاق» . أمضيت وقتا في مناقشة تعقيدات هذه القضايا مع هارولد کوه، المستشار القانوني في وزارة الخارجية، وهو عميد سابق لكلية الحقوق في جامعة يال، وخبير في القانون الدولي معروف، حاجج هارولد أننا، على ما هي الحال مع كل سلاح جديد، نحتاج إلى وضع تشريعات ومعايير شفافة تنظم استخدامها وفقا للقانون المحلي والدولي ومصالح الأمن القومي الأميركي. فقد أميركا دولة القوانين هو إحدى نقاط قوتنا الكبيرة، وكانت المحكمة العليا واضحة في رأيها أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تحدث من دون «مسوغ قانوني»

خضع كل قرار فردي لتنفيذ ضربة جوية، لمراجعة قانونية وسياسية صارمة. دعمت أحيانا ضربة جوية معينة لأنني اعتقدت أنها مهمة لأمن الولايات المتحدة القومي، وتتوافق مع المعايير التي حددها الرئيس، وعارضت أحيانا أخرى؛ وقد تجادلنا وعلا صراخنا أنا وصديقي العزيز ليون بانيتا، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، في شأن ضربة مقترحة. ولكن، في كل الأحوال، رأيت من الضروري أن تشكل هذه الضربات جزءا من استراتيجية القوة الذكية الأكبر لمكافحة الإرهاب، التي تشمل الدبلوماسية، وتطبيق القانون، والعقوبات، وغيرها من الوسائل.

وقد قامت الإدارة الأميركية بكل ما في وسعها لتحييد المدنيين عند تنفيذ الضربات. على الرغم من كل تلك الجهود، فإن التقارير - غير الصحيحة أحيانا، ولكن ليس دائما - عن سقوط ضحايا مدنية من جراء ضربات الطيارات من دون طيار، أججت الغضب والمشاعر المناهضة الأميركا، ولأن البرنامج ظل يخضع للسرية، لم أستطع أن أؤكد صحة هذه التقارير أو أنفيها. ولم يحق لي حتى التعبير عن تعاطف أميركا حيال خسارة الأبرياء، أو شرح مسارنا في العمل الذي يسبب أقل ضرر ممكن على المدنيين، خصوصا حين يقارن بالأعمال العسكرية التقليدية، من مثل الصواريخ أو القاذفات - علاوة على العواقب التي يخلفها بقاء الإرهابيين في المكان.

وكان السؤال الشائع الآخر في باكستان، كيف تتوقع أميركا أن تؤخذ على محمل الجد في شأن رغبتها في تعزيز التنمية والديمقراطية، بعدما دعمت مشرف طوال أعوام. ووصف أحد الصحافيين التلفزيونيين سلوكنا بعبارة «بسط السجادة الحمراء للدكتاتور» . استرجعنا منا بعض الأمور، وتحدثنا عن جورج بوش، ومشرف، ومن يتحمل مسؤولية بعض الأحداث. أخيرا، قلت له: اسمع، يمكننا إما أن نتجادل في شأن الماضي - وهو موضوع شيق دائما، ولكن لا يمكن تغييره - وإما أن نقرر أن نصنع مستقبلا مختلفا. الآن، أنا أصوت لتشكيل مستقبل مختلف. لست متأكدة أنني أقنعته، ولكن في نهاية الحلقة، هدأت حدة غضب المجموعة، بعض الشيء أقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت