الصفحة 412 من 636

التي تخوضها حكومتكم وجيشكم راهنا، مهمة جدا لمستقبل باكستان، وسنستمر في مساعدة الحكومة والجيش للقضاء على هذه الحرب»،

أشك في أن أكون قد أقنعتها، كانت محقة، لكنني لم أستطع قول ما جال في رأسي: نعم، تكبد الباكستانيون ثمنا باهظا في هذه المعركة ضد التطرف، مدنيين وجنودا على حد سواء. يجب ألا تنسى أبدا هذه التضحيات، والحمد لله أن الجيش الباكستاني تحرك أخيرا في المناطق المتنازع عليها من مثل وادي سوات، لكن الكثيرين من قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات الباكستانية كان هاجسهم الهند، فإما غضوا الطرف عن تمرد حركة طالبان وغيرها من الجماعات الإرهابية، وإما ساعدوها وشجعوها، وهذا ما هو أسوأ. نظمت القاعدة هجماتها على الأراضي الباكستانية وأفلتت من العقاب. وعليه، فالخيارات المطروحة أمام الباكستانيين صعبة، إذ عليهم أن يقرروا مصير البلد حيث يريدون أن يحيوا، وإلى أي حد هم مستعدون لفرض الاستقرار والأمن فيه.

لقد أجبت ما أمكنني عن كل الأسئلة، وإن لم يعجبهم ما قلت، أردت التأكد أن جميعهم فهم أن أميركا تسمع وتستجيب اهتماماتهم.

حان آنذاك موعد لقاء آخر مع الصحافيين المحليين، ومرة أخرى أديت دور کيس الملاكمة. سمعت الأسئلة نفسها عن عدم احترام أميركا السيادة الباكستانية، وشاركت في صدق و احترام، قدر ما استطعت، وعلى ما وصفت الصحافة موقفي، بدوت «مستشارة زواج أكثر مني دبلوماسية» . الثقة والاحترام طريقان في اتجاهين، على ما ذكرت السائلين. كنت مستعدة لتقبل وجهة نظر نزيهة عن سجل أميركا في المنطقة، وتحمل مسؤولية عواقب أفعالنا. على سبيل المثال، غادرت أميركا سريعا أفغانستان بعد انسحاب السوفيات عام 1989. وعلى الباكستانيين أيضا أن يتحملوا مسؤولياتهم ويحاسبوا قادتهم بالطريقة نفسها التي يمصون فيها أفعالنا. لا أؤمن باللف والدوران في ما يتعلق بالقضايا الشائكة، لأنني لا أعتقد أن ذلك يعود بالفائدة على أحد، على ما قلت.

بعد الإجابة عن سؤال تعلق بإلزامنا باكستان خوض حرب أميركا من دون مساعدة كافية، جلت بنظري على الصحافيين حولي، ومعظمهم أنحى باللائمة سريقا على الولايات المتحدة وحملها مسؤولية كل متابعهم. اسمحوا لي أن أطرح عليكم سؤالا واحداء، على ما قلت، «وجدت القاعدة ملاذا آمنا في باكستان منذ العام 2002. يصعب علي أن أصدق أن لا أحد في حكومتكم يعرف مكان الإرهابيين، أو يستطيع ملاحقتهم إن أراد ذلك ... يهم العالم أن يرى اعتقال الرؤوس المديرة لهذا التنظيم الإرهابي وقتلها، وعلى ما نعلم إلى اليوم، هي في باكستان»

ساد الصمت القاعة لحظة، قلت تماما ما يعتقده حقيقة كل مسؤول أميركي، من دون أن يعبر عنه علا. فبن لادن ومساعدوه الكبار، يختبئون، أغلب الظن، في باكستان، وعلى أحدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت