الصفحة 416 من 636

واليوم، بعد سبعة عشر عاما، تعاني وكالة الاستخبارات المركزية الأسى مرة أخرى، ففي 30 كانون الأول/ديسمبر 2009، قتل سبعة ضباط في تفجير انتحاري في قاعدة عسكرية شرق أفغانستان. كان ضباط الأمن والاستخبارات في المجمع على وشك لقاء مخبر للقاعدة يحتمل أن يكون ذا شأن، حين فجر نفسه بحزام ناسف خفي. عد الهجوم ضربة رهيبة للوكالة المترابطة الشبكات، ولليون نفسه الذي استقبل نعوش الضحايا السبع المدثرة بالعلم الأميركي في قاعدة دوفر للقوات الجوية في ديلاوير.

وقد نشر ليون مقالة افتتاحية في صحيفة واشنطن بوست، دافع فيها عن موظفيه ضد الانتقادات غير المبررة عن الجهاز الضعيف»، وأوضح أن «عملاءنا انخرطوا في مهمة دقيقة في جزء خطير من العالم، وظفوا فيها مهاراتهم وخبراتهم واستعدادهم لتحمل المخاطر. هكذا تنجح في ما نقوم به، وندفع أحيانا في الحرب ثمنا باهظا عنه. كان ليون محقا، سواء عن أهمية خدمة بلدنا في المناطق الخطرة أو حقيقة المخاطر التي تنطوي عليها. أدرك معظم الأميركيين أن قواتنا العسكرية كثيرا ما تكون عرضة للأذى، لكن الأمر نفسه ينطبق على ضباط استخباراتنا ودبلوماسيينا وخبرائنا للتنمية، على ما تم تذكيرنا في شكل مأسوي خلال تولي منصبي الوزاري.

حين وصلت إلى لانغلي للاجتماع مع ليون، رافقني إلى مكتبه في الطبقة السابعة التي تطل على غابات فيرجينيا وبوتوماك وضواحيهما.

وسرعان ما انضم إلينا محللون من مركز مكافحة الإرهاب التابع للوكالة، لوضعنا في تفاصيل القتال ضد القاعدة، ناقشنا طريقة تمكن وزارة الخارجية من العمل في شكل وثيق مع أجهزة الاستخبارات على مواجهة التطرف العنيف في أفغانستان، وباكستان، وغيرهما من النقاط الساخنة في العالم، شدد فريق وكالة الاستخبارات المركزية خصوصا على مساعدتنا الضرورية في حروب المعلومات على الإنترنت وموجات الأثير، ووافقت. ما زالت شكاوي الباكستانيين الغاضبة تطن في أذني. وأغاظني، على ما قال ريتشادر هولبروك ذات مرة، أننا نخسر معركة الاتصالات أمام متطرفين يعيشون في الكهوف. وأهم من ذلك، علينا إيجاد سبل للحد من انتشار التطرف أو تعبئة مزيد من الإرهابيين ليحلوا محل أولئك المقضي عليهم في ساحة المعركة. ونحتاج أيضا إلى انخراط مزيد من الدول في القتال ضد القاعدة، خصوصا الدول ذات الغالبية المسلمة التي يمكنها المساعدة على مكافحة البروباغندا المتطرفة وتجنيد الإرهابيين. وجهت وليون فريقينا ليعملا مما ويخططا لمقترحات ملموسة يمكن أن نعرضها على الرئيس. خلال أشهر قليلة، وبفضل قيادة مستشاري لمكافحة الإرهاب داني بنيامين، وضعنا استرتيجية ذات محاور أربعة

أولا، للقيام بعمل أفضل سعيا إلى الفوز في المنافسة على الفضاء الإلكتروني، بما فيه مواقع وسائل الإعلام وغرف الدردشة حيث تبث القاعدة والمنظمات التابعة لها البروباغندا وتجند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت