تم فيه التدريب سياج من الشريط الشائك بدلا من الجدار الحجري، مما غير ديناميكيات تدفق الهواء المطلوبة وأثر في قابلية تشغيل البلاك هوك). وكأن ما حدث لا ينذر بالخطر، بما فيه الكفاية، وجب على طيار الهليكوبتر الثانية، المفترض أن تحط على سطح المجمع لتنزل منها القوات الخاصة، أن يرتجل، فتجاوز المجمع سريعا من دون توقف، وهبط بدلا من ذلك خارجه
كانت تلك أصعب لحظة عشتها في حياتي والأشد توترا. تذكرت سريما ليس، فحسب، حادث إيران الماسوي الذي خشي بوب، في حدس، تكراره منذ البداية، وإنما أيضا حادث «بلاك هوك داون، في الصومال عام 1993، حين قتل ثمانية عشر جنديا أميركيا في مقديشو. هل تشهد الولايات المتحدة كارثة جديدة؟ فكرت في الرجال الذي يخاطرون بحيواتهم هناك، منتصف الليل في المقلب الآخر من العالم، والتقطت أنفاسي. هناك صورة مشهود لها عن ذلك النهار تظهرني ويدي مطبقة على فمي فيما نحن نحذق جميقا في الشاشة. لا أستطيع أن أجزم في أي لحظة التقطت الصورة، لكنها نقلت ما شعرت به في ذلك الوقت.
واستطعنا أخيرا أن نزفر: حطت البلاك هوك المعطلة ونزلت منها القوات الخاصة، مستعدة الشن الهجوم. كان العمل البطولي الأول من سلسلة طويلة ذاك المساء، والأدميرال ماگرافن محق: عرف فريقه كيف يتخطى كل عقبة اعترضته. واستمرت المهمة
شاهدنا على الفيديو المنقول تحركات القوات الخاصة المرتجلة، تتسلل عبر فناء المجتمع، وتدخله بحثا عن بن لادن، وخلافا لبعض التقارير الإخبارية وما يعرض في الأفلام السينمائية، لم نملك أي وسيلة لمعرفة ما كان يحدث داخل المبنى نفسه. كل ما أمكننا القيام به، انتظار آخر الأخبار من الفريق الموجود في مكان الحدث. نظرت إلى الرئيس. كان هادئا. نادرا ما افتخرت بالخدمة إلى جانبه، على ما فعلت اليوم.
بعد ما خيل إلي أنه دهر، وفي الواقع لم ينقض أكثر من خمس عشرة دقيقة، تبلغنا من ماگرافن أن القوات عثرت على بن لادن، وقد قتل أثناء العملية. مات أسامة بن لادن
وصلت إحدى طائرات الهليكوبتر الاحتياطية لنقل فريق القوات الخاصة إلى مكان آمن، إضافة إلى جثة بن لادن وكنز من المعلومات الاستخبارية التي جمعها. ولكن وجب عليه أولا تفجير المروحية المعطلة كي لا يتم اكتشاف التكنولوجيا المتقدمة التي تحملها وفحصها. وبينما زرع بعض أفراد الفريق المتفجرات، جمع آخرون النساء والأطفال الذين يعيشون في المجمع - عائلات بن لادن وأخرى غيرها - وراء جدار آمن ليحميهم من الانفجار. وسط كل مخاطر هذا اليوم وضغوطه، دلت الفتة جيشنا الإنسانية هذه إلى أهمية القيم الأميركية.