الصفحة 432 من 636

حين علم الرئيس أن فريق القوات الخاصة وصل إلى أفغانستان، وتأكد أن الجثة تعود إلى بن لادن على ما ذد، آن دوره ليتوجه بكلمة إلى الأمة. سرت معه، إضافة إلى بايدن، وبانيتا، ودونيلون، ومايك مولن، وجيم كلابر مدير الاستخبارات الوطنية، إلى القاعة الشرقية، المكان الذي قصدته مرات لا تحصى للإدلاء بخطب، أو حضور عروض موسيقية، أو المشاركة في مأدب رسمية. كنت راهنا ضمن مجموعة صغيرة، أشاهد الرئيس يلقي كلمة تاريخية. أنهكتني الانفعالات والتوتر المتواصل الذي شهدناه هذا اليوم، ناهيك بالأسابيع والأشهر التي أدت إليه. شعرت بالفخر والتقدير وأنا أستمع إلى الرئيس يصف العملية الناجحة. وفي طريق عودتنا عبر الممر المجاور لحديقة الزهور، سمعنا هديرا غير متوقع وراء البوابات. رأيت من ثم، حشدا كبيرا من الشباب، معظمهم من طلاب الجامعات المجاورة، تجمعوا خارج البيت الأبيض في احتفال عفوي، يلوحون بالأعلام الأميركية، ويهتفون «الولايات المتحدة الأميركية» . كانوا أطفالا حين هاجم تنظيم القاعدة الولايات المتحدة في 9/ 11، ونشأوا في ظل الحرب على الإرهاب التي ستبقى في وجدانهم، ما حيواء عبروا عن ارتياح عم البلد كاملا بعدما انتظر طويلا أن تتحقق العدالة.

وقد توقفت، في هدوء، وأصغيت إلى الصيحات والهتافات. فكرت في العائلات التي أعرفها في نيويورك وما زالت مفجوعة على أحبة فقدتهم في ذلك اليوم الرهيب. هل يجدون قدرا من العزاء الليلةة والناجون، من مثل لورين مانينغ وديبي ماردنفلد وغيرهما، الذين تعرضوا لإصابات بليغة، هل يواجهون المستقبل مجددا بتفاؤل وثقة؟ فكرت أيضا في ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الذين لم يتخلوا يوما عن مطاردة بن لادن حتى حين لم تتوافر لهم المعلومات الصحيحة، وكذلك فريق القوات البحرية الخاصة والطيارين الذين أدوا مهتهم، في دقة، وأفضل مما وعد به الأدميرال ماکرافن، وجميعهم عادوا إلى ديارهم.

لم أكن أتطلع إلى المحادثات الصعبة التي تنتظرني مع الباكستانيين، وعلى ما هو متوقع، حين انتشر الخبر، قامت قيامة البلد ولم تقعد. شعر الجيش بالإذلال وثار الشعب على ما عده انتهاكا السيادة باكستان، ولكن حين اتصلت بالرئيس زرداري، بدا حصيلها أكثر منه عدائيا. «يظن الشعب أنني ضعيفه، على ما قال، «لكنني لست ضعيفا. أعرف بلادي، ولقد قمت بكل شيء ممكن. لا أستطيع أن أنكر أن أكثر رجل مطلوب للعدالة في العالم، كان في بلادي. تقع مسؤولية الفشل على الجميع لأننا لم نعلم» . وأكد أن باكستان صديقة الولايات المتحدة منذ ستة عقود، ووصف الحرب على الإرهاب بعبارات خاصة عميقة: «أقاتل من أجل حياتي، وحياة أولادي مستقبلا» ، على ما قال. أقاتل الناس الذين قتلوا أم أطفالي

تعاطفت مع زرداري وأبلغته أن عددا من كبار المسؤولين الأميركيين في طريقهم إلى الاجتماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت