الصفحة 434 من 636

معه شخصا، وإني سآتي متي سمحت لي الظروف بذلك. لكنني كنت أيضا حازمة معه: «السيد الرئيس، أعتقد اعتقادا راسخا أن في إمكان علاقة بلدينا أن تستمر في شكل يخدم مصالحنا المشتركة، وسنتضرر على حد سواء في حال انتهى تعاونا الوثيق. ولكن، أريد أن أكون واضحة، باعتباري صديقة حميمة وشخصا يحترمك جدا. إن إيجاد هذا المسار يتطلب منك ومن بلادك القيام بخيارات. نريد مزيدا من التعاون» .

سأكرس طاقتي كاملة في الأشهر التالية للحفاظ على علاقتنا الهشة، على ما فعل سفيرنا في إسلام أباد، كاميرون مونتر وفريقه. أوشكت الانقطاع مرات، لكن المصالح الأساسية المشتركة التي وصفتها لزملائي خلال مناقشاتنا في البيت الأبيض، ظلت تعيد جمع البلدين مرة بعد أخرى. حتى من دون بن لادن، سيبقى الإرهاب تهديدا لا يمكن أن تتجاهله أي دولة. ما زالت باكستان تواجه تمرد طالبان القاتل ومشکلات اجتماعية واقتصادية متصاعدة.

وقد قتلت القوات الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، بعد ستة أشهر من عملية أبوت أباد، أربعة وعشرين جنديا باكستانيا في حادث مأسوي، على الحدود مع أفغانستان. قدمت الولايات المتحدة تعازيها سريعا، لكن ردود الفعل الباكستانية أتت قوية. أغلقت الحكومة الباكستانية خط إمداد حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وأطلق البرلمان مراجعة للعلاقات مع الولايات المتحدة. أراد الباكستانيون اعتذارا مباشرا، فيما رفض البيت الأبيض استجابة الطلب. تكدست حاويات الشحن العسكرية طوال شهور، مما خلق تحديات لوجستية لقواتنا، إضافة إلى تكاليفنا المالية التي فاقت مئة مليون دولار شهريا، وريم الباكستانيون إيرادات هم في أشد الحاجة إليها.

وإذ تعذرت إعادة فتح خطوط الإمدادات قبل قمة حلف شمال الأطلسي في شيكاغو، في أيار/ مايو 2012، اقترحت على الرئيس أوباما أننا في حاجة إلى مقاربة مختلفة لحل المأزق. وافق على أن أقوم بالمحاولة، على الرغم من اعتراضات مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع. فبعض مستشاري الرئيس، ومراعاة لحملة إعادة انتخابه، توجسوا من فكرة أي اعتذار، خصوصا من البلد الذي أوي بن لادن، ولكن لمساعدة إمداد فوات الائتلاف، وجب علينا ترتيب هذا الأمر. قلت للرئيس إنني سأتقبل أي هجمات سياسية محتملة. التقيت الرئيس زرداري في شيكاغو، وأبلغته أنني في حاجة إلى مساعدته لإعادة فتح خط الإمداد، بقدر ما تحتاج حكومته إلى الدفعات التي تتلقاها في مقابل السماح للقوافل بعبور باكستان. وأوقدت نائب وزيرة الخارجية، توم نيدس، المفاوض ذا الخبرة، الاجتماع منفرد مع وزير المال الباكستاني. كان هذا الواجب من الدواعي التي تظهر أن الاستعداد للاعتراف بالخطأ ليس ضعفا وإنما حل بالتراضي لمصلحة الأمة. لذلك أعطيت توم توجيهات واضحة: ممن حذرا، وعاقلا، وتوصل إلى اتفاق.

وقد ساعد فتح القنوات على تهدئة المشاعر الباكستانية. حين التقيت في حزيران/يونيو، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت