2011. وزرت في اليوم نفسه كلية جون جاي للعدالة الجنائية في نيويورك، وألقيت خطابا رئيسا يشرح استراتيجيتنا، ليستأثر الجانب المدني لمكافحة الإرهاب منها بنصيب كبير.
وافتتحت المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب بعد اثني عشر يوما، على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة، شغلت تركيا منصب الرئيس المشارك، وانضمت إلينا ثلاثون دولة، بما فيها دول شرق أوسطية، وأخرى ذات غالبية مسلمة. وكانت النتائج الأولية خلال العامين التاليين مشجعة. وافقت الإمارات العربية المتحدة على استضافة مركز دولي يركز على مكافحة التطرف العنيف، وتقرر فتح مركز عن العدالة وسيادة القانون في مالطا. وستدرب هذه المؤسسات أفراد الشرطة والمربين ورجال الدين وقادة المجتمعات وصناع القرار. ستجمع خبراء الاتصالات الذين يفهمون طريقة تقويض البروباغندا المتطرفة، ووكلاء تطبيق القانون الذين يمكنهم مساعدة الحكومات والمجتمعات على أن تتعلم حماية نفسها من الإرهابيين. وستعمل أيضا مع المربين الذين يمكنهم وضع مناهج خالية من الكراهية، ومد المعلمين بالوسائل التي تحمي الأولاد المعرضين للتجنيد من الإرهابيين.
ركن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب اهتمامه، بداية، على موضوع الخطف في مقابل فدية الذي تبين أنه أداة التمويل الرئيسة للمنظمات التابعة للقاعدة في شمال أفريقيا والعالم، خصوصا بعد إغلاق قنوات مالية أخرى أمامها. وبدعم قوي من الولايات المتحدة، وضع المنتدى خطة عمل أوقفت الدول عن دفع الفدية التي لا تشجع إلا على مزيد من عمليات الخطف. دعم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخطة، وحدد الاتحاد الأفريقي دورات تدريبية لمساعدة القوات الأمنية في مختلف أنحاء المنطقة على تطوير تكتيكات بديلة.
وقد حققنا بعض التقدم على جبهة الاتصالات كذلك. على سبيل المثال، حين اجتاح الربيع العربي الشرق الأوسط، عمل مركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب، جاها، ليظهر أن تنظيم القاعدة في المقلب الباطل والمعاكس للتاريخ. أنتج فريق العمل فيديو قصيرا بثه على الإنترنت، يبدأ بتسجيل لزعيم القاعدة الجديد أيمن الظواهري، يدعي فيه أن العمل السلمي لن يحدث التغيير في الشرق الأوسط، تليه لقطات عن الاحتجاجات السلمية في مصر والاحتفالات بسقوط مبارك، أثار الفيديو موجة من الردود في المنطقة. ولا شأن للظواهري في مصر؛ سنحل مشكلاتنا بأنفسناء، على ما كتب أحد المعلقين على موقع منتدى مصر.
يتقدم هذا النوع من المعارك الأيديولوجية، في بطء، ولا تظهر نتائجه إلا تدريجا، لكنه مهم، لأن القاعدة والمنظمات الإرهابية التابعة لها لا يمكنها الاستمرار والبقاء من دون التدفق المستمر للمجندين الجدد كي يحلوا محل الإرهابيين الذين يقتلون أو يقبض عليهم، ولأن في استطاعة البروباغندا التي لا رادع لها أن تؤجج عدم الاستقرار وتوعز بشن هجمات جديدة. شاهدنا ذلك