الصفحة 468 من 636

الدينية على تبني الديمقراطية الشاملة ونبذ العنف. أي إيحاء بأن المؤمنين الإسلاميين أو الناس من أي دين كانوا، لا يمكن أن يزدهروا في ظل حكم ديمقراطي، هو أمر مهين وخطير وباطل. فهم يفعلون ذلك في بلادنا كل يوم).

وأتت بعض التغييرات إيجابية بقيادة أردوغان. فبدافع متطلبات الاتحاد الأوروبي لعضويتها المحتملة التي لم تتحقق إلى اليوم)، ألغت تركيا محاكم أمن الدولة، وأصلحت قانون العقوبات، ووسعت نطاق حق الاستعانة بمحام، وخففت القيود عن التعليم والبث الإذاعي باللغة الكردية. وأعلن أردوغان أيضا نية حكومته السعي إلى سياسة خارجية تنتفي فيها الأزمات مع جيران تركيا». ودعا إلى مبادرة حل النزاعات الإقليمية القديمة وأداء دور فاعل في الشرق الأوسط، أحمد داود أوغلو، أحد مستشاري أردوغان الذي أصبح لاحقا وزيرا للخارجية. وكانت نتائج المبادرة جيدة، وفي أغلب الحالات بناءة. لكنها حمست تركيا أيضا على قبول اتفاق دبلوماسي غير كفي مع جارتها إيران، لم يفعل شيئا يذكر لمعالجة اهتمامات المجتمع الدولي ببرنامج طهران النووي

وعلى الرغم من التطورات الإيجابية في عهد أردوغان، تزايد القلق، إلى حد الخوف من طريقة تعامل حكومته مع المعارضين السياسيين والصحافيين. أثار التضييق على الرأي العام المعارض التساؤلات عن المنحى الذي يقود إليه أردوغان دولته، والتزامه الديمقراطية. اشتبه المعارضون في أن هدفه، في النهاية، تحويل تركيا دولة إسلامية، لا مكان فيها للمعارضة، ودعمت بعض تصرفاته هذا الخوف. سجنت حكومته الصحافيين بمعدل مثير للقلق في ولايتية الثانية والثالثة، وقادت حملة صارمة على المحتجين السائلين عن بعض المراسيم. وظل الفساد مشكلة كبيرة، وعجزت الحكومة عن التماشي مع أدنى متطلبات مواطنيها من أبناء الطبقة المتوسطة.

وكانت القضايا الدينية والثقافية حساسة جدا في بلد تعايش الإسلام والعلمانية في توازن غير مستقر، وتم التضييق أحيانا على المنتمين إلى عقائد دينية مختلفة. وحدث أن تعمقت معرفتي خلال الأعوام ببطريرك الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس، واحترمت التزامه الصادق الحوار بين الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية. رأي البطريرك في أردوغان شريكا بناء، لكن الكنيسة ظلت تنتظر من الحكومة إعادة ممتلكاتها المصادرة وفتح دير هالكي اللاهوتي المغلق منذ زمن طويل. وقد دعمت مطلب البطريرك وقمت بعدد من المساعي لإعادة فتح ال «هالكي» ، الذي لم يتحقق بعد، ويا للاسف.

وحين تحدث أردوغان عن إعطاء الطالبات الحق في ارتداء الحجاب في الجامعات، عذ البعض ذلك خطوة إلى الأمام من أجل الحرية الدينية، وحق المرأة في اختيار مسارها. ورأى البعض الآخر أنه ضربة للعلمانية، وإشارة إلى زحف الثيوقراطية التي ستقلص حقوق المرأة، في النهاية. ويشير ذلك إلى عمق التناقضات التي تطبع تركيا القرن الحادي والعشرين، إذ قد تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت