وجهتا النظر محققين، وكان أردوغان فخورا ببناته المكتملات الصفات، اللواتي ارتدين الحجاب، وطلب نصيحتي في شأن إحداهن لمتابعة دراستها العليا في الولايات المتحدة.
أمضيت ساعات أتحدث إلى أردوغان، غالبا بصحبة داود أوغلوفقط، وقد تولى الترجمة لنا. وداود أوغلو أكاديمي مندفع، تحول إلى العمل الدبلوماسي والسياسي، وكتاباته عن الطريقة التي ممكن تركيا من استعادة مكانة ذات أهمية عالمية تلاءمت ووجهات نظر أردوغان. حمل إلى منصبه شفا وسعة اطلاع، وطورنا علاقة عمل مثمرة وودية، لم تنقطع قط، على الرغم من توترها مرات.
وأثبتت تركيا، طوال الأعوام الأربعة التي أمضيتها وزيرة، أنها شريك مهم، وبعض الأحيان محبط. اتفقنا أحيانا وعملنا مقا في شكل وثيق في أفغانستان وسوريا، ومكافحة الإرهاب، وغيرها من القضايا)، ولم نتفق في أحيان أخرى (برنامج إيران النووي) .
وقد ساعد الوقت والاهتمام اللذان صرفناهما أنا والرئيس أوباما، على توطيد علاقتنا بتركيا، لكن الأحداث الخارجية، خصوصا التوتر المتصاعد مع إسرائيل، عرضتها التحديات جديدة. واستمرت كذلك الديناميات الداخلية في تركيا في تعكير الأوضاع. اندلعت احتجاجات ضخمة عام 2013 ضد حكم أردوغان الشديد الوطأة، تلتها تحقيقات عن الفساد واسعة النطاق، طاولت عددا من وزرائه المتورطين. وحتى وضع هذا الكتاب، كانت المناطق المحافظة في تركيا لا تزال تدعم أردوغان في شدة، على الرغم من تزايد حكمة الاستبدادي، والاتجاه الذي ستسلكه تركيا في المستقبل، غير مؤكد. لكن المؤكد أن تركيا ستستمر في أداء دور مهم في الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء، وستظل علاقتنا ذات أهمية جوهرية للولايات المتحدة.
كان هدف سياسة تركيا الخارجية، انعدام المشكلات مع جيرانها، طموحا جدا، خصوصا أنها تورطت في عدد من النزاعات الطويلة الأمد مع الدول المجاورة. فالمواجهة المريرة مع تركيا في شأن جزيرة قبرص، الدولة المتوسطية، استمرت طوال عقود، إضافة إلى الصراع المشحون عاطفيا مع أرمينيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، الصغيرة وغير الساحلية، التي تقع في القوقاز، شرق تركيا، هذان مثالان على العداوات القديمة التي يمكن أن تعوق أي تقدم جديد.
ولم تنشأ بين تركيا وأرمينيا علاقات دبلوماسية رسمية قط، حين برزت أرمينيا دولة مستقلة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي. وازدادت حدة التوتر بسبب حرب أرمينيا مع حليف تركيا أذربيجان، بداية تسعينات القرن العشرين، على شريط جبلي متنازع عليه اسمه ناغورني - قره باخ. ولا يزال هذا النزاع بيشتعل أحيانا ويتحول قتالا، بين جنود الطرفين المرابطين على الحدود.
وتسمى أحيانا نزاعات مثل نزاع تركيا - أرمينيا وناغورني - قره باخ والنزاعات المجمدة،،