فهرس الكتاب
لأنها مستمرة منذ أعوام، والأمل في حلها ضئيل. حين أنظر إلى كل التحديات التي واجهناها في أوروبا والعالم، كان يغريني تجاهل هذه المناطق الساخنة باعتبارها غير قابلة لحل، ولكن كان لكل منها عواقب استراتيجية أوسع. على سبيل المثال، شكل النزاع في القوقاز حاجزا أمام خططنا المد أنابيب الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى إلى الأسواق الأوروبية لتخفيف اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية. وتمثل هذه الصراعات مجتمعة عقبات أمام أوروبا التي حاولنا المساعدة على بنائها. اعتقدت أن استراتيجية تركيا القائمة على انعدام المشكلات مع جيرانها، قد تخلق فرصة للتفاوض على هذه الصراعات المجمدة، أو ربما حلها، لذا طلبت من مساعدي في وزارة الخارجية للشؤون الأوروبية والأوروبية الآسيوية، فيل غوردون، أن يرى ما يمكننا القيام به.
عملنا طوال العام 2009 في شكل وثيق مع الشركاء الأوروبيين، بمن فيهم سويسرا وفرنسا وروسيا، والاتحاد الأوروبي، على دعم المفاوضات بين تركيا وأرمينيا، التي أملنا أن تؤدي إلى إنشاء علاقات دبلوماسية رسمية، وفتح الحدود أمام التجارة. تكلمت هاتفيا مع مسؤولين من البلدين حوالي ثلاثين مرة خلال الأشهر الأولى من تولي منصبي وتشاورت وجها لوجه مع داود أوغلوووزير الخارجية الأرمنية إدوارد نالبانديان.
تصلب المتشددون في البلدين في معارضة التسوية، وضغطوا على الحكومتين لمنع إتمام الصفقة. ولكن خلال الربيع والصيف، وبفضل الجهود التي بذلها المسؤولون السويسريون، بدأت تتركز شروط اتفاق من شأنها فتح الحدود المشتركة بين البلدين. ووضعت الخطط المراسم التوقيع الرسمي في سويسرا في تشرين الأول/أكتوبر، ليقدم الاتفاق إلى برلماني البلدين للموافقة عليه. ومع اقتراب الموعد، ضاعفنا تشجيعنا، بما في ذلك اتصال هاتفي من الرئيس أوباما بنظيره الأرمني. بدت الأمور على أحسن ما يرام.
سافرت إلى زوريخ في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، لأشهد على توقيع الاتفاق مع وزراء خارجية فرنسا وروسيا وسويسرا، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي. غادرت الفندق بعد ظهر اليوم التالي، وتوجهت إلى جامعة زوريخ حيث يقام الاحتفال. ولكن وقعت مشكلة. لقد امتنع وزير الخارجية الأرمنية عن الحضور، إذ قلق مما خطط لقوله داود أوغلو أثناء احتفال التوقيع، ورفض فجأة مغادرة الفندق. بدا وكأن أشهرا من المفاوضات الدقيقة ستذهب سدى. غير موكبي وجهته وقفل عائدا، في سرعة، إلى فندق «دولدر غراند هوتيل» . وفيما انتظر في السيارة، صعد فيل غوردون والمفاوض السويسري الرئيس، للعثور على نالبانديان واصطحابه إلى احتفال التوقيع. لكنه رفض أن يتزحزح من مكانه. نزل فيل إلى الطبقة السفلى ليبلغ المعنيين، ووافاني إلى السيارة المركونة آنذاك وراء الفندق. وباشرت المكالمات اتصلت من هاتف خلوي، بنالبانديان، ومن آخر بداود أوغلو. استمررنا في الأخذ والرد طوال ساعة، محاولين ردم الفجوة وإقناع نالبانديان بالخروج من