الصفحة 474 من 636

غرفته. «هذا أمر مهم جدا، هذا ما يجب أن تنظروا من خلاله إلى ما هو أبعد، لقد قطعنا شوطا كبيراه، على ما قلت لهماء

صعدت أخيرا إلى الطبقة العليا لأتحدث إلى نالبانديان وجها لوجه. ماذا لو ألغينا، في بساطة، الخطابات التي ستلقى في هذا الحدث وقعا الوثيقة، ولا تدليا بتصريحات، ثم غادرا. وافق الطرفان، وخرج نالبانديان، أخيرا. نزلنا الأدراج، ورافقني في سيارتي السيدان إلى الجامعة. واستغرقتا الأمر ساعة ونصف الساعة من الشد والدفع في المكان ليصعدا فعلا إلى المنصة. تأخرنا ثلاث ساعات، ولكن كنا هناك، أقله. عقدنا احتفال مراسم التوقيع على عجل، مع شعور كبير بالارتياح، غادر الجميع بأسرع ما استطاعوا. وإلى اليوم، لم توافق أي من الدولتين على البروتوكولات، ولا تزال العملية متعثرة؛ مع ذلك، وفي مؤتمر كانون الأول/ديسمبر 2013، اجتمع وزيرا خارجية تركيا وأرمينيا طوال ساعتين للبحث في طريقة للتقدم في المفاوضات، وما زلت آمل في أن تؤدي إلى انفراج.

اتصل بي الرئيس أوباما ليهنئني، وكنت في طريقي إلى المطار. لم يتم الأمر بطريقة لائقة، ومع ذلك خطونا خطوة إلى الأمام في منطقة حساسة، ووصفت لاحقا جريدة نيويورك تايمز جهودي في ذلك النهار ب «دبلوماسية سيارة الليموزين عبر الهاتف» . في الواقع، لم أكن في سيارة ليموزين، وباستثناء ذلك، كان الوصف ملائما.

أيقظت حروب البلقان في تسعينات القرن العشرين ذكريات أليمة وخوفا من أن تتحول الأحقاد القديمة عنقا جديدا مدمراء

حين زرت البوسنة في تشرين الأول/أكتويرضمن جولة على البلقان استمرت ثلاثة أيام، سررت بالتقدم الذي شاهدته، بقدر ما حزنت لما تبقى علينا القيام به. بات الأولاد يقصدون المدارس في أمان، والأهل يذهبون إلى أعمالهم، ولكن لم تتوافر فرص العمل الجيدة، بما فيه الكفاية، واشتدت المصاعب الاقتصادية، وبدأ السخط يحتدم. وكانت ضراوة الكراهية العرقية والدينية التي غدت الحروب هدأت، لكن التيارات الطائفية والقومية الخطيرة لا تزال قائمة. كانت البلاد عبارة عن اتحاد جمهوريتين، إحداهما يهيمن عليها البوسنيون المسلمون والكروات، والأخرى صرب البوسنة وقد أحبط صرب البوسنة كل المحاولات لإزالة الحواجز التي تعوق النمو والحكم الرشيد، على أمل عنيد في أن يصبحوا يوما جزءا من صربيا، أو حتى بلا مستقلا. وبقي بعيدا عن المتناول، الرجاء بالاستقرار والفرص الجيدة التي يمثلها الاندماج في الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي.

شارك في ساراييفو في مناقشة مفتوحة مع الطلاب وقادة المجتمع المدني، في المسرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت