الوطني التاريخي الذي هم بعد تعرضه لأضرار جسيمة إبان الحرب. وقف شاب ليتحدث عن زيارته للولايات المتحدة من ضمن برنامج التبادل الذي ترعاه وزارة الخارجية وتستضيفه الكليات والجامعات الأميركية، وصفها في بساطة، بأنها إحدى أفضل التجارب في حياته، وناشدني الإبقاء على دعم التبادل الأكاديمي وتوسيعه. وحين سألته أن يوضح سبب أهميتها في اعتقاده، أجاب: «الأمر الرئيس الذي تعلمناه، اختيار التسامح بدلا من التعصب، والعمل معا من أجل احترام الجميع بالتساوي ... كان هناك مشاركون من كوسوفووصربيا في الوقت نفسه، ولم يبالوا بالقضايا التي تعصف ببلديهم لأنهم أدركوا ... أننا أصدقاء، يمكننا أن نتحاور، وأن نتفاعل معا، لا مشكلة تحول دون ذلك إذا أردنا حقا القيام به» . أحببت هذه الجملة البسيطة: «اختيار التسامح بدلا من التعصب» . قبضت تماما على التحول الذي بدأت تنتهجه شعوب البلقان. كان الوسيلة الوحيدة للشفاء من جراحها القديمة والجديدة.
وانتقلت من ثم إلى كوسوفو. كانت كوسوفو في تسعينات القرن العشرين جزءا من صربيا، وواجه سكانها ذوو الغالبية العرقية الألبانية، هجمات قوات ميلوسيفيتش الوحشية والطرد القسري. عام 1999، قادت الولايات المتحدة حملة لقوات الناتو الجوية، وقصفت القوات والمدن الصربية، بما فيها بلغراد، لوقف التطهير العرقي. أعلنت كوسوفو استقلالها عام 2008، واعترف بها المجتمع الدولي بغالبيته دولة جديدة، لكن صربيا رفضت الاعتراف باستقلال كوسوفو، وواصلت ممارسة نفوذ كبير في منطقة الحدود الشمالية، حيث يعيش الكثيرون من الصرب. واستمرت صربيا في تشغيل معظم المستشفيات والمدارس والمحاكم وتمويلها حتى هناك، ووفرت قوات الأمن الصربية الحماية، مما أسهم في تقويض سيادة كوسوفو، وتفاقم الانقسامات الداخلية في البلاد، وتوتر العلاقات بين الدولتين الجارتين. ووقف الوضع المتأزم حجر عثرة أمام التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي يحتاج كلا البلدين إلى تحقيقه، بما يشمل التقدم إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. فثبت أن التاريخ والأحقاد القديمة يصعب تجاوزها. وكان أحد أهداف زيارتي دفع الطرفين إلى
وحين وصلت إلى بريشتينا، عاصمة كوسوفو، اصطفت الحشود المتحمسة على طريق المطار، تلوح بالأعلام الأميركية وتهتف عند مرور موكبنا، وقد أعتلى أحيانا الصغار أكتاف الكبار ليتمكنوا من رؤية المشهد. واضطر موكبنا إلى التوقف عند وصولنا إلى ساحة المدينة، التي تحوي تمثالا ضخما لبيل، بسبب كثافة الحشود. وقد أسعدني ذلك؛ أردت أن ألقي التحية على الجموع. فقفزت من السيارة، وبدأت بالمصافحة والعناق. لمحت قبالة الساحة دكانا رائعا صغيرا لبيع الألبسة حمل اسم: هيلاري. لم أقاوم رغبتي في زيارته. وقال صاحب المتجر إن المحل يحمل اسمي، تيمنا بي، كي لا يشعر بيل بالوحدة في الساحة،.