وبعد بضعة أشهر، في آذار/مارس 2011، جلس ممثلون لكوسوفو وصربيا مما في بروكسل، تحت رعاية الاتحاد الأوروبي، كانت تلك المرة الأولى التي يتحادثون بهذه الطريقة، مباشرة ومطولا. حضر الدبلوماسيون الأميركيون كل اجتماع، وحثوا الطرفين على تقديم التنازلات التي قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات وفتح باب عضوية الاتحاد الأوروبي، في نهاية المطاف. ولم يكن هذا ممكنا إلا إذا لت قضايا الحدود. استمرت المحادثات طوال ثمانية عشر شهرا. وتوصل المفاوضون إلى اتفاقات متواضعة في شأن حرية التنقل والجمارك وضبط الحدود. وفيما استمرت صربيا في نكران استقلال كوسوفو، أسقطت اعتراضاتها عن مشاركتها في مؤتمرات إقليمية، وقد حث الناتو في الوقت نفسه، على مواصلة مهمته العسكرية في كوسوفو، حيث بقي حوالي خمسة آلاف جندي لدعم السلام من إحدى وثلاثين دولة منذ حزيران/يونيو عام 1999.
ظلت القضايا الرئيسة من دون حل، حين انتخبت حكومة قومية جديدة في صربيا ربيع العام 2012. قررت وكائي آشتون، كبيرة مسؤولي السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي (ممثلته العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية) ، السفر مقا إلى البلدين لنرى هل يمكننا كسر الجمود وتسريع الوصول إلى تسوية نهائية، كانت كاثي شريكا قيما في هذا الموضوع وقضايا أخرى كثيرة. وقد شغلت في بريطانيا منصب رئيسة مجلس اللوردات، ووزيرة فيه في عهد رئيس الوزراء غوردون براون. من ثم، وبعد عام عملت خلاله مفوضة أوروبية للتجارة، اختيرت لمنصب الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وأتى الأمر مفاجئا قليلا، لأنها، مثلي، لم تسلك مسارا مهنيا دبلوماسيا تقليديا، لكنها أظهرت أنها شريكة فاعلة وخلاقة. كانت واقعية، خصوصا باعتبارها بارونة، على ما كنت أمازحها)، يسهل التعامل معها، وعملنا ما في شكل وثيق ليس على القضايا الأوروبية فحسب، بل على قضيتي إيران والشرق الأوسط أيضا. وقد جذبت كل منا انتباه الآخرين في لقاء موسع حين زل لسان أحد زملائنا عن غير قصد، وحتى من دون وعي، وتفوه بعبارة متعصبة ضد المرأة، فقلبنا أعيننا، في بطء، مقا.
وقد قمنا بجولات في البلقان مقا، في تشرين الأول / أكتوبر 2012، وحثتنا كل بلد على اتخاذ تدابير ملموسة وتعزيزها من أجل تطبيع العلاقات. وقال لنا رئيس وزراء كوسوفو هاشم تقي
كوسوفو اليوم، ليست البلد الذي نحلم به. نحن نعمل في استمرار من أجل الوصول إلى كوسوفو الأوروبية، والأوروبية الأطلسية، وندرك أن علينا بذل المزيد من الجهد .. اجتمعت وكاثي أيضا مع ممثلين عن القلة العرقية الصربية في الكنيسة الأرثوذوكسية الصربية في بريشتينا، وقد تعرض أبناء منها للحرق أثناء أعمال الشغب المعادية للصرب عام 2004. قلقوا على مستقبلهم في كوسوفو المستقلة، وشكروا جهود الحكومة الأخيرة لتكون أكثر شمولا وتتيح فرص عمل للعرقيين الصرب، كان هذا نوع المصالحة الشعبية الذي أردنا تعزيزه، وكانت رئيسة كوسوفو