الوضعتهما، ولو أردت ربط شعري، لربطته, فوجئ بعض المراسلين الصحافيين المنتدبين لتغطية الأخبار في وزارة الداخلية عندما كنت أسقط أحيانا نقاط الحوار الدبلوماسية لأقول بالضبط ما يخطر في ذهني، سواء كنت أتكلم على زعيم كوريا الشمالية أو أحث الباكستانيين على الكشف عن مكان أسامة بن لادن. لم يعد لدي الكثير من الصبر لأمشي على قشر البيض.
منحتني الخسارة أيضا فرصة للتحدث مع زعماء الدول الأخرى عن طريقة تقبل أحكام شعوبهم الصعبة والمضي قدما في تحقيق مصلحة بلادهم، في مختلف أنحاء العالم، يدعي بعض رؤساء الدول أنهم يساندون الديمقراطية، لكنهم يبذلون قصارى جهدهم من ثم، لقمعها عندما يحتج الناخبون أو يقررون التصويت لإخراجهم من منصبهم. أدركت أن الفرصة أتاحت لي تقديم نموذج مختلف، كنت محظوظة طبعا لأنني خسرت أمام مرشح تتطابق وجهات نظره مع وجهات نظري وتكبد المستحيل ليشملني من ضمن فريق عمله، مع ذلك، فحقيقة أننا كنا متنافسين شرسين وغدونا من ثم نعمل ما، مثال للديمقراطية له وقعه؛ مثال سأثبته في السنوات اللاحقة مرارا وتكرارا في وظيفة لم يخطر لي أنني سأقوم بها.
بعد ثلاثة أسابيع على خطابي في مبنى المتحف، كنت في طريقي إلى بونيتي في نيو هامبشير، البلدة التي اختيرت لظهوري الأول مع باراك، ليس بسبب اسمها (الوحدة) فحسب، وإنما أيضا لأن كلا منا حاز فيها عدد الأصوات نفسه في الانتخابات التمهيدية. 107 أصوات لباراك، و 107 أصوات لي، التقينا في واشنطن وانتقلنا في الطائرة المخصصة لحملته الانتخابية. انتظرتنا، عند وصولنا، حافلة سياحية كبيرة لتقلنا إلى يونيتي على مسافة ساعتين. تذكرت جولة الحافلة المذهلة التي قمت بها مع بيل وآل وتيبر غور مباشرة بعد المؤتمر الديمقراطي عام 1992 وكتاب تيموثي کراوس الشهير عن حملة العام 1972، والصبية في الحافلة. هذه المرة، كنت الفتاة في الحافلة ولست لا أنا ولا زوجي مرشحين. تنفست الصعداء، وصعدت إليها.
جلست وباراك نتحدث في بساطة. شاركته بعض تجاربنا في تربية ابنتنا في البيت الأبيض. فكر وميشيل في ما ستواجهه ماليا وساشا إذا ربح. مممم التجمع نفسه، في حقل كبير في يوم صيفي رائع، لإرسال رسالة واضحة، باتت الانتخابات التمهيدية خلفنا وصرنا فريقا واحدا. هتف الناس باسمينا وسرنا إلى المنصة على وقع أغنية «يوم جميله لفريق «بوتو» . رفعت وراء الحشد أحرف كبيرة جسدت كلمة «يونيتي» ، ولافتة زرقاء خلف المنصة كتب عليها: «ما من أجل التغيير» ، «بدءا من اليوم وكل يوم» ، قلت للحشد، «سنتكاتف من أجل الممثل التي نتشارك، والقيم التي نعتز بها، > والبلد الذي تحب» ، حين انتهيت، هتفوا: «شكرا هيلاري، شكرا هيلاري» . حتى باراك، انضم إليهم. لقد اختلستم النظر إلى خطابي يا رفاق، وعرفتم مسبقا السطر الأول»، على ما قال ممازحا، تكلم