الصفحة 528 من 636

لا تتقن كلمة إسبانية واحدة، ولكن سرعان ما رحبوا بي واستقبلوني في منازلهم وجماعاتهم، حيث حرص المواطنون ذوو الأصل المكسيكي على المشاركة تماما في ديمقراطيتنا.

ولقد قمت كذلك ببعض الرحلات عبر الحدود مع أصدقائي الجدد لتناول العشاء والرقص. كان يسهل العبور ذهابا وإيابا في تلك الأيام. وانتهى بي الأمر، عاملة مع رجل من جامعة بال، بدأت بمواعدته، اسمه بيل كلينتون، بعد خسارة ماكغفرن الانتخابات بغالبية ساحقة، قررت وبيل طلبا للراحة، أن نقصد منتجقا صغيرا على ساحل المحيط الهادئ، واكتشفنا أننا أحببنا المكسيك كثيرا، لذا عدنا إليها غالبا طوال أعوام؛ بما في ذلك رحلة شهر العسل إلى أكابولكو عام 1975.

وبسبب الخطاب المحموم في نقاشنا المتعلق بالهجرة الداخلية، ما زال كثر من الأميركيين يعتقدون أن المكسيك بلد فقير وشعبها يشعر باليأس ولا يأمل منها شيئا، ليتركها وراءه حين يتجه شمالا. ولكن، في الحقيقة، ازدهر اقتصاد المكسيك في الأعوام الأخيرة، وتضخمت طبقتها المتوسطة، وحققت ديمقراطيتها خطوات كبيرة. وقد أعجبت جدا حين بنت المكسيك، في عهد الرئيس كالديرون، 140 جامعة لا تستوفي الرسوم الدراسية، من أجل تلبية احتياجات اقتصادها المتنامي، وهذا مجرد مثال واحد.

وشهدت المكسيك، تزامنا مع بداية عهد الرئيس أوباما، انتشار وباء العنف المرتبط بالمخدرات، وعد من أكبر العقبات التي تعيق استمرارها في التنمية الديمقراطية والاقتصادية. اشتبكت العصابات المتنافسة بعضها مع بعض، ومع قوات الأمن في البلاد، وكثيرا ما احتجزت مجتمعات بأكملها وسط إطلاق النار، ونشر الرئيس كالديرون الجيش في هجوم كبير على العصابات، بعد توليه منصبه في كانون الأول / ديسمبر 2009. تصاعد العنف، وعلى الرغم من بعض نجاحات الحكومة، واصلت العصابات العمل. وإلى أن توليت منصب وزارة الخارجية، كانت عصابات المخدرات تحولت منظمات شبه عسكرية، فيما آلاف الناس يقتلون كل عام. وإذ انخفض معدل الجريمة في المناطق التي لم يطاولها تهريب المخدرات، أصبحت عمليات تفجير السيارات والخطف شائعة، حيث عملت العصابات. وباتت المدن الحدودية من مثل تيخوانا وسيوداد خواريث تشبه مناطق حرب. وهدد العنف بالامتداد إلى الباسو الأميركية والمجتمعات الأخرى المجاورة.

وهاجم مسلحون عام 2008 القنصلية الأميركية في مونتيري، بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية. لم يصب أحد، لحسن الحظ. ولكن في آذار/مارس 2010، اغتيل ثلاثة أشخاص ذوي صلة بقنصليتنا في سيوداد خواريث. فالموظفة الأميركية في القنصلية ليزلي إنريكي، قتلت بعيارات نارية في سيارتها مع زوجها آرثر ردلفس. وفي الوقت نفسه تقريبا، وفي الجهة المقابلة من المدينة، قتل أيضا خورخي ألبرتو سالسيدو سنيسروس، زوج موظفة محلية تعمل في القنصلية. ذكرتنا عمليات القتل هذه بالمخاطر التي يتعرض لها ممثلو بلادنا، رجالا ونساء، في مختلف أنحاء العالم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت