فهرس الكتاب
سافرت في اليوم التالي شمالا، إلى مونتيري، حيث كررت هذا الالتزام، في خطاب ألقيته في جامعة تكميلينيو. «تعترف الولايات المتحدة بأن تجارة المخدرات ليست مشكلة المكسيك وحدها» ، على ما قلت للطلاب، هي مشكلة أميركية أيضا. ومن واجب الولايات المتحدة أن تساعدكم على القضاء عليها.
اعتقدت أن من البديهي أن أقول ما أعلنته بهذا الوضوح. وهوصحيح بالبرهان، ويعد أيضا من الركائز الأساسية في نهج إدارة أوباما الجديد، الذي قصدت أن تعتمده في أميركا اللاتينية. لكنني عرفت كذلك أن نوع الصراحة هذه قد يكلف كثيرا في الوطن. وربما كان يتوقع من بعض وسائل الإعلام النافذة أن تتفاعل بطريقة هستيرية وتتحدث عن الاعتذار إلى أميركا. فالاهتمامات السياسية ليست في غير موضعها الحق في السياسة الخارجية؛ تكون الولايات المتحدة أقوى حين نواجه العالم متحدين، لذلك من المهم جدا توفير الدعم الشعبي لسياساتنا في الوطن، وصونه. ولكن، في هذه الحال، استعددت لاستيعاب الانتقادات من أجل القيام بما هوصحيح ودفع أجندتنا. وبالتأكيد، صدرت صحيفة نيويورك بوست بعنوان رئيس صارخ: «صدمة مخدرات هيلاري» . لقد تعودت منذ زمن طويل تقبل الانتقادات وعدم تنها شخصية، وشعرت في قوة، أن علينا، إذا أردنا تحسين مكانتنا في العالم وحل الأزمات فعلا، أن نقول بعض الحقائق الصعبة، ونواجه العالم مثلما هو
وسرعان ما بدأت تظهر نتائج تعاوننا الموسع. سلمت المكسيك أكثر من مئة فار إلى الولايات المتحدة عام 2009. وقبض على حوالي عشرين تاجر مخدرات من مستوى رفيع أو قتلوا، بفضل تحسين الاستخبارات والاستهداف. وضاعفت إدارة أوباما ثلاث مرات التمويل، للحد من الطلب على المخدرات غير المشروعة في الولايات المتحدة، ليصل المبلغ إلى عشرة مليارات دولار سنويا، وتوصل مكتب التحقيقات الفدرالي إلى اعتقال أعضاء من العصابات التي تعمل شمال الحدود. وساعدنا على تدريب آلاف الضباط من الشرطة والقضاة والمدعين العامين، وعقدنا شركات جديدة في مختلف أنحاء أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، من أجل جعل أمن المواطن من أولويات دبلوماسيتنا في أميركا اللاتينية.
وقد توترت علاقتنا نهاية العام 2010، حين نشرت تقارير سرية من سفيرنا في المكسيك کارلوس باسكوال، على أنها جزء من قضية ويكيليكس. وحين عدت في زيارة أخرى، إلى المكسيك في كانون الثاني / يناير 2011، كان كالديرون غاضبا. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه استاء خصوصا من تقرير مسب، «نقل عن السيد باسکوال سؤاله عن تردد قيادة الجيش المكسيكي في العمل على معلومات استخبارية أميركية في شأن أحد قادة عصابات المخدرات» . وقال كالديرون للصحافة إن التسريبات سببت «ضررا بالفاء في علاقة المكسيك بالولايات المتحدة. وقد اشتكى إلى