فهرس الكتاب
يعد اقتصاد أميركا اللاتينية مجتمقا، أكبر بثلاثة أضعاف من حجم اقتصاد الهند أو روسيا، ولا يبعد كثيرا عن الصين واليابان. وتهيأت المنطقة للخروج سريقا من الركود العالمي مع نمو بلغت نسبته 6 في المئة عام 2010، وانخفاض في البطالة عام 2011 إلى أدنى مستوى لها في عقدين. ووفق البنك الدولي، نمت الطبقة المتوسطة بنسبة 50 في المئة منذ العام 2000، بما في ذلك زيادة نسبتها أكثر من 40 في المئة في البرازيل و 17 في المئة في المكسيك. ويترجم ذلك رخاء زائدا، وأكثر من 50 مليون مستهلك جديد من الطبقة المتوسطة، سيحرصون على شراء البضائع والخدمات الأميركية.
لذا عملنا جاهدين من أجل تحسين الاتفاقات التجارية مع كولومبيا وبنما والموافقة عليها، وشجعنا كندا ومجموعة الدول التي أصبحت تعرف باسم تحالف المحيط الهادئ - المكسيك وكولومبيا والبيرو والتشيلي - وكلها ديمقراطيات مفتوحة الأسواق وتعد بمستقبل مزدهر، على الانضمام إلى المفاوضات مع الدول الآسيوية في شأن اتفاق التجارة عبر المحيط الهادئ. بدا التحالف متناقضا في شكل صارخ مع فنزويلا، التي أبقت سياساتها الاستبدادية والاقتصاد التي تسيطر عليه الدولة.
وظل عدم المساواة الاقتصادية في أميركا اللاتينية، مع كل هذا التقدم، من بين الأسوأ في العالم. فعلى الرغم من التطور السريع في مناطق كثيرة، بقيت أجزاء من أميركا اللاتينية تعاني فقرا مدققا. وفي المؤتمر في السلفادور، الذي نظم تحت شعار مبادرة إقليمية بدأت بها إدارة بوش سمتها مسارات إلى الازدهاره، حاججت أن التحدي الرئيس بالنسبة إلى أميركا اللاتينية في الأعوام المقبلة، يتمثل في التأكد من تقاسم منافع النمو الاقتصادي على نطاق واسع، لتسلم الديمقراطيات في المنطقة مواطنيها نتائج ملموسة. بدلا من تحديد التقدم الاقتصادي، في بساطة، في هوامش الربح والناتج المحلي الإجمالي، يجب أن يكون مقياسنا نوعية معيشة البشر»، على ما اقترحت، ويجب أن يكون معيارنا «توافر الغذاء للعائلات بما يكفيها، والسماح للشباب بالتعلم منذ أعوام دراستهم الأولى وصولا إلى الجامعات، وتحسين ظروف العمل ليكسب العمال أجورا لائقة ووظائف آمنة
وقد نجح عدد من بلدان أميركا اللاتينية، خصوصا البرازيل والمكسيك والتشيلي، في الحد من عدم المساواة وإخراج الناس من الفقر. وكانت أكثر الوسائل فاعلية، برامج «التقديمات النقدية المشروطة. بدأت البرازيل في تسعينات القرن العشرين في عهد الرئيس فرناندو کاردوسو، بتقديم دفعات صغيرة منتظمة إلى ملايين الأسر الفقيرة شرط أن تبقي أولادها في المدارس. ووع البرنامج لاحقا الرئيس لويس إيناسو لولا دا سيلفا، ليشمل إجراء فحوص طبية منتظمة ودورات في التغذية والوقاية من الأمراض. فخلت هذه الحوافز النساء سلطة، وزادت الالتحاق