وبعدما انتهت أبهة الجلسة الافتتاحية وفاعلياتها، ذهبت إلى لقاء جانبي مع عدد من وزراء الخارجية وعرضت عليهم قرارنا التسوية، بديلا من الفكرة التي طرحت لرفع تعليق العضوية من دون شروط. فوجئ المجتمعون جدا بالاقتراح لأنه يختلف تماما عن المسار الذي اتبعته الولايات المتحدة سابقا، على الرغم من أنه حقق الأهداف نفسها في رأيي، بدأت مع توم جولاتنا، نشرح قضيتنا لوزراء الخارجية وندافع عن خطتنا. وخطبت في الجمعية ظهرا، وحاججت في شأن أهمية مبادئ المنظمة الديمقراطية والتقدم الديمقراطي في أميركا اللاتينية، وضرورة عدم التخلي عنها، وذگرت زملائي كذلك بأن إدارة أوباما اتخذت فعلا خطوات لانخراط كوبا
وطرح أنصار كوبا قضيتهم كذلك، ودافعوا عنها. ووصف زيلايا تصويت تعليق عضوية كوبا عام 1992 بذلك اليوم الذي سيظل وصمة عار إلى الأبد، وحث الجمعية على تصحيح هذا الخطأ .. وقال الرئيس النيكاراغوي دانييل أورتيفا أن تعليق العضوية فرضه الطغاة، وأعلن، مظهرا ميوله الحقيقية، «أن منظمة الدول الأميركية لا تزال أداة لهيمنة الولايات المتحدة. وهدد الفنزويليون والنيكاراغويون ما: إما الدعوة فورا إلى التصويت، مما يضع الجميع في مأزق، وإما الخروج وترك المنظمة.
استمر النهار على هذا المنوال من دون أن أدرك فعلا تقدم الوقت. كان يفترض بي أن أغادر هندوراس مساء إلى القاهرة، حيث سأوافي الرئيس أوباما الذي يتوجه بكلمة رئيسة إلى العالم الإسلامي. وجب أن أتأكد قبل مغادرتي عدم استعداد غالبية الثلثين للاعتراف بعضوية كوبا من دون شروط. حاججنا كل من أصغى، أن ذلك ليس من مصلحة منظمة الدول الأميركية. وبلغ بنا الأمر حد أن اتصل الرئيس أوباما بلولا مباشرة وشجعه على مساعدتنا على تمرير تسويتنا. وقد انتحيت بزيلايا جانبا، في غرفة صغيرة، وذكرته بدوره ومسؤولياته بصفة كونه مضيفا للقمة. في حال دعم تسويتنا، سيساعد ليس على إنقاذ هذه القمة فحسب، وإنما منظمة الدول الأميركية أيضا. وإذا لم يفعل، فسيذكر أنه القائد الذي أشرف على انهيار المنظمة. بدأت هذه النداءات تصنع فارقا. بعد الظهر، وعلى الرغم من تفاوت الآراء، شعرت واثقة أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. وإن لم تمر تسويتنا أو القرار الآخر، اعتقدت من غير المحتمل أن تتفكك منظمة الدول الأميركية بسبب هذه القضية، توجهت إلى المطار، وطلبت من توم أن يطلعني في دقة على تطور الأحداث. «نظم الأمور ووافقي بالأخبار في الديار» ، على ما قلت له وأنا أركب السيارة.
اتصل بي توم بعد ساعات قليلة وأعلمني أن الصفقة، على ما يبدو، قد تكون في متناول اليد. فاوض فريق عملنا على صياغة الشروط النهائية، وبدا أن تسويتنا تكسب دعما ومساء، بقيت فنزويلا ونيكاراغوا وهندوراس على موقفها، إلى جانب عدد قليل من حلفائها، وبدلا من أن تظل الولايات المتحدة معزولة، وهو ما خشيناه بداية، صار تشافيز وطاقمه يواجهان منطقة موحدة.