الصفحة 56 من 636

إليها في الأشهر اللاحقة، ولكن في تلك اللحظة كانت مجهولة تماما، حتى لمدمني السياسة. اشتبه أركان إدارة حملة أوباما في أن ترشحها محاولة سافرة لزعزعة أملهم في الاحتفاء بالنساء اللواتي دعمنني في قوة. أصدروا فورا بيانا رافضا واتصلوا بي آملين في أن أحذو حذوهم. لكنني لم أفعل. لن أهاجم بايلين لمجرد كونها امرأة تطلب دعم النساء الأخريات. لم أعتقد أن الأمر منطقي سياسيا، ووجدته غير محق. لذا أجبت بالنفي، وقلت لهم إننا سيتسنى لنا متسع من الوقت للنقد. بعد ساعات قليلة، غيرت إدارة حملة أوباما موقفها، وهنأت الحاكمة بايلين.

حضرت وبيل في الأسابيع التالية أكثر من مئة حدث واحتفال لجمع التبرعات، تحدثنا خلالها مع المؤيدين والناخبين المترددين ودعوناهم إلى مناصرة باراك وجو، صباح 4 تشرين الثاني / نوفمبر، يوم الانتخاب، ذهبنا إلى مدرسة ابتدائية محلية قرب بيتنا في شابا کوا، نيويورك، لندلي بأصواتنا، كانت نهاية رحلة طويلة لا تصدق. التصق بيل تلك الليلة بالتلفزيون، وفعل ما يفعله دوما في ليالي الانتخابات: تحليل كل المعطيات التي يمكنه أن يجدها عن الإقبال على صناديق الاقتراع ومجموع عدد الأصوات الصادر باكرا. لم يعد في إمكاننا آنذاك فعل أي شيء إضافي للمساعدة، وحاولت أن أشغل نفسي بأمور أخرى حتى صدور النتيجة. اتضح أنه سيكون نصرا حاسما، من دون لعبة الانتظار الطويلة التي شهدناها عام 2004، أو تلك الأشهر عام 2000. اتصلت هيوما بريجي لوف، وهنأ فورا الرئيس المنتخب، (هكذا بدأت أفكر فيه، وأشير إليه، وأتوجه إليه لحظة انتهت الانتخابات، علما أنه سيصبح «السيد الرئيس، بعد تنصيبه) . كنت مزهوة، وفخورة، وصراحة مرتاحة، آن وقت الزفير، وتطلعت للعودة إلى حياتي وعملي اللذين أحب.

وجدت بعد ظهر الأحد، بعد خمسة أيام على الانتخابات، فرصة مثالية للتخلص من الضغوط. كان هواء الخريف قارشا، فقررت وبيل الذهاب إلى مانيوس ريفر غورج، أحد المتنزهات الكثيرة والقريبة من مكان سكننا في مقاطعة وستشستر. وسط نظام حياتنا المحموم، نتوق غالبا إلى تصفية عقلينا بالسير مقا مسافات طويلة. لقد انتهت الانتخابات، ويمكنني العودة إلى وظيفتي في مجلس الشيوخ. أحب تمثيل أهل نيويورك، وقد تركتني الحملة الانتخابية مع جدول أعمال طويل، حرصت على المضي به قدما. طفحت في الأفكار، وأملت في أن تعززها كلها علاقتي الوثيقة بالرئيس الجديد.

ولم أكن أعلم كم ستتوثق هذه العلاقة. وإذ كنا نمشي، رن هاتف بيل الجوال. عندما أجاب، سمعت صوت الرئيس المنتخب الذي قال له إنه يريد التحدث إلى كل منا. أوضح له بيل أننا وسط محمية طبيعية وسنعاود الاتصال به حين نصل إلى المنزل. لم يتصل؟ ربما أراد الوقوف على رأينا في فريق العمل الذي يجمعه، أو لوضع استراتيجية تتعلق بتحد سياسي كبير، من مثل الانتعاش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت