الصفحة 588 من 636

کلينتون، وأن الأمر اختلط على المترجم. أسف لأنني صحت في وجهه، أقله لأن الواقعة احتلت عناوين الصحف وطغت على الرسالة التي أردت إيصالها عن تحسين الحكم وحماية النساء في الكونغو.

غادرت في اليوم التالي كينشاسا بطائرة نقل تابعة للأمم المتحدة، واتجهنا طوال ثلاث ساعات شرقا إلى غوما. كانت محطتي الأولى لقاء مع الرئيس كابيلا، في خيمة خلف منزل الحاكم، على شاطئ بحيرة كيفو.

بدا كابيلا مشتت التفكير وعاجزا عن التركيز، كأنه ينوء بثقل التحديات الكثيرة التي تعانيها بلاده. كانت القضية الملعة تصور طريقة من أجل دفع مرتبات الجنود التابعين للحكومة. باتوا بسبب قلة انضباطهم وعدم تقاضيهم مرتباتهم تهديدا على شعوب المنطقة، يفوق خطره الهجومات التي يشنها المتمردون من الغابة، لم يكف تخصيص الأموال في كينشاسا، إذ ما إن يرشح منها شيء، حتى يسرق معظمها كبار الضباط الفاسدين، من دون أن يبقى فلس للمجندين. عرضت مساعدة حكومته على وضع نظام مصرفي ذي خدمات متنقلة، يسهل تحويل الأموال مباشرة إلى حساب كل جندي. استغرب کابيلا إمكانات هذه التكنولوجيا، ووافق. واحتفي بهذا النظام، عام 2013، على أنه أقرب إلى معجزة»، على الرغم من أن الفساد ظل مستشريا.

وقد توجهت بعد الاجتماع مع كابيلا إلى مخيم موغونغا للنازحين داخليا، وهم اللاجئون في وطنهم. فقد دمر عقد من الحرب المدن والقرى، مما أجبر الأسر على التخلي عن منازلها وممتلكاتها بحثا عن أي ملاذ يوفر أمانا نسبيا. ولكن على ما يحدث في أزمات اللاجئين أحيانا كثيرة، عاني هذا المخيم وغيره مشکلات. إذ لم يتقاض موظفو الأجهزة الأمنية مرتباتهم منذ أشهر، واستشرت الأمراض وسوء التغذية

وبدأت بلقاء مع عمال الإغاثة لمعرفة المزيد عن تجاربهم في المخيم. ورافقني من ثم رجل وامرأة كونغوليان، قدما إلي بصفة كونهما «مسؤولي المخيم» ، في جولة على الخيم، وسوق صغيرة، وعيادة صحية، مما ذكرني بسبب استيائي من قضايا مخيمات اللاجئين. أدرك حاجة الناس إلى إيجاد مأوي موقت أثناء صراع أو بعد كارثة، ولكن كثيرا ما تتحول المخيمات مراكز احتجاز فعلية شبه دائمة، يتفشى فيها المرض والفقر واليأس.

وسألت المرأة التي تقود الجولة عن أكثر ما يحتاج إليه الناس هناك. «حسنا، نرغب في أن يذهب أطفالنا إلى المدارس» ، على ما قالت. سألتها ماذا؟»، وقد تولاني الذعر. ليس هناك مدرسة؟ منذ متى أنتم هنا؟». «منذ حوالي عام» ، على ما أجابت. قادني الأمر إلى الجنون. وكلما عرف شيئا، زادت أسئلتي: لم تغتصب النساء عندما يخرجن للحصول على الحطب والماء؟ لم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت