فهرس الكتاب
ينظم رجال المخيم دوريات لحماية النساء أثناء ذهابهن وإيابهن؟ لم يموت الأطفال من الإسهال فيما الإمدادات الطبية متاحة؟ لم لا يمكننا، بصفة كوننا جهات مانحة القيام بعمل أفضل، فنتعلم ونطبق دروس تجاربنا من أجل مساعدة اللاجئين والنازحين داخليا في أماكن أخرى؟
وأني تجولت في المخيم، تحلق الناس حولي بملابسهم الزاهية الألوان وحماستهم التي لا تخبو، يلوحون ويبتسمون ويتبادلون التعليقات. شددت عزمي، قوتهم على الاحتمال أمام هذا القدر من الألم والدمار. وقد بذل العاملون في المنظمات غير الحكومية، والأطباء والمحامون المستشارون ومسؤولو الأمم المتحدة كل ما في وسعهم في ظروف قاسية جدا. عملوا يوميا على معالجة النساء المحطمات نفسيا وجسديا وقد تعرضن للاغتصاب، غالبا من رجال العصابات، وبطريقة وحشية تمنعهن لاحقا من الإنجاب، أو العمل، أو حتى المشي، وعلى الرغم من تعييبي أوضاع المخيم، أعجبت بما رأيت من مرونة لإصلاح الأمور.
وتوجهت من المخيم إلى مستشفى «هيل أفريكا، الذي بني لمعالجة ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية. وفي غرفة صغيرة هناك، سمعت ما تقشعر له الأبدان من امرأتين نجتا من اعتداءات جنسية وحشية، وتعانيان جرا?ا جسدية ونفسية رهيبة.
وإذا كنت شهدت في هذه الزيارة على أسوأ ما تحمله نفسيات البشر، شاهدت أيضا أفضل ما فيها، خصوصا أولئك النساء اللواتي، بعد أن يتعافين من الاغتصاب والضرب، يعدن إلى الغابة لإنقاذ نساء أخريات ركن هناك عرضة للموت. سمعت خلال زيارتي لجمهورية الكونغو الديمقرطية هذا المثل القديم: «مهما طال الليل، لا بد أن يحل النهار» . بذل هؤلاء القوم فصارى جهدهم ليحين ذاك النهار سريعا، وأردت أن أقوم بكل ما استطعت لمساعدتهم.
وقد أعلنت أن الولايات المتحدة ستخصص 17 مليون دولار لمكافحة العنف الجنسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليتوافر المال في صناديق الرعاية الصحية، والمساعدة الاقتصادية، والاستشارة والدعم القانوني للناجين. وستستخدم ثلاثة ملايين دولار لتجنيد ضباط الشرطة وتدريبهم على حماية النساء والفتيات، والتحقيق في أعمال العنف الجنسي، وإرسال خبراء في التكنولوجيا لمساعدة النساء والعاملين في الخطوط الأمامية على استخدام الهواتف المحمولة للإبلاغ عن الانتهاكات وتوثيقها.
وقد أيدنا في الولايات المتحدة تشريعات تهدف إلى استخراج «المعادن المتنازع عليها، وبيعها، هي التي تساعد على تمويل الميليشيات لتبقي الصراع مستمرا. فوجد بعض هذه المعادن طريقه، في النهاية، إلى مستهلكي السلع التكنولوجية المتطورة، بما في ذلك الهواتف النقالة.
ورئست بعد شهر على رحلتي إلى غوما، أي نهاية أيلول/سبتمبر 2009، اجتماعا لمجلس الأمن