الصفحة 592 من 636

التابع للأمم المتحدة، تركز على النساء والسلام والأمن، اقترحت فيه جعل حماية النساء والأطفال من أشكال العنف الجنسي المستشري الذي شاهدته في الكونغو، أولوية في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في مختلف أنحاء العالم، ووافق جميع أعضاء المجلس الخمسة عشر على القرار. لن يحل ذلك المشكلة بين ليلة وضحاها، لكنه الخطوة الأولى أقله.

بدا جنوب السودان البلد الذي تتجسد فيه الآمال في المستقبل، وإنما يرهقه ماضيه المضطرب، وحاضره كذلك. هذه الدولة المولودة أخيرا، استقلت عن السودان في تموز/يوليو 2011، بعد عقود من النضال والصراع، ولكن حين زرتها في آب/أغسطس 2012، وجدتها غارقة مجددا في نزاع مميت مع السودان.

لقد مزقت السودان الانقسامات الدينية والعرقية والسياسية منذ منتصف القرن العشرين. وحصدت الإبادة الجماعية، منذ العام 2000، في إقليم درافور والقتال العنيف على الأراضي والموارد بين عرب الشمال ومسيحيي الجنوب، أكثر من مليونين ونصف المليون قتيل، وتعرض المدنيون لفظائع لا توصف، وتوزع اللاجئون على الدول المجاورة. ووقع اتفاق سلام شامل أخيرا، عام 2005، وشمل تعهدا يمكن الجنوب من إجراء استفتاء على الاستقلال، لكن المحادثات تعطلت عام 2010، وتعثرت إجراءات الاستفتاء، وبدا اتفاق السلام على وشك الانهيار و احتمال العودة إلى القتال واردا في أي لحظة، وتراجع الطرفان قليلا عن مواقفهما المتشنجة بتشجيع من الولايات المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وغيرهما من أعضاء المجتمع الدولي، ليتحقق التصويت على الاستقلال في كانون الثاني / يناير 2011. وفي تموز/يوليو، أصبح جنوب السودان الدولة الرابعة والخمسين في أفريقيا.

وترك اتفاق سلام العام 2005 بعض القضايا المهمة عالقة، ويا للأسف. طالب الجانبان بمناطق حدودية معينة، واستعدا لاحتلالها بالقوة. وكان أهم من ذلك كله، موضوع النفط. شاءت غرائب الجغرافيا أن ينعم جنوب السودان باحتياطيات واسعة، فيما خلا منها السودان؛ مع ذلك، كان الجنوب غير ساطي ويفتقر إلى مرافق التكرير والشحن، التي توافرت في السودان، مما يعني أن العدوين اللدودين بحتاج أحدهما إلى الآخر، وقد علقا في شركة إلزامية وإنما وظائفها مختلة.

وقد بدأت الحكومة السودانية في الخرطوم، المتألمة من خسارة سيادتها جنوبا، تفرض أسعارا باهظة على تكرير نفط الجنوب ونقله، وتصادر النفط الخام عندما يرفض الدفع. ورد جنوب السودان في كانون الثاني / يناير 2012، بوقف الإنتاج نهائيا. تمسك الجانبان بمواقفهما، وبدأ اقتصادا البلدين، الهشان أصلا، بالانهيار، فارتفع التضخم، وواجهت ملايين العائلات نقضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت