فهرس الكتاب
من أجل استقلال السودان. بعد اتفاق السلام عام 2005، كرس نفسه لتعزيز المصالحة والتنمية المستدامة. وبني مع أتباعه المدارس، ودور الأيتام، والمستشفيات، وآبار المياه النظيفة.
استاء الأسقف تعبان من استمرار الصراع بين الشمال والجنوب، فنشر في تموز/يوليو عام 2012 نداء من أجل السلام، وقد أثرت افتتاحيته في جدا. «تحين دوما لحظة» ، على ما كتب، «تعود بنا إلى الماضي، لندرك حاجتنا إلى وقف القتال الذي سببته أخطاء قديمة، حتى نتمكن من بناء مستقبل جديد» . وهذا من أصعب الدروس التي يتلقاها الناس، على المستويين الشخصي والسياسي على السواء، لكنها مهمة جدا في عالم، تعيق فيه العداوات والصراعات القديمة المجتمعات عن التقدم.
وقد راقبت الرئيس كير يقرأ كلمات رفيقه القديم، وبدأ تحديه يلين، فانصرفتا إلى العمل. وظللت أشدد على أن النسبة من شيء، أفضل من النسبة من لا شيء. ووافق أخيرا على استئناف المفاوضات مع الشمال، ومحاولة إيجاد تسوية على تسعير النفط. وفي الثالثة إلا ربعا من بعد ظهر اليوم التالي، ومفاوضات ماراثونية في أثيوبيا، توصل الجانبان إلى اتفاق ليعاد ضخ النفط مجددا.
وأتى ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لم يشكل نهاية القصة. إذ استمرت التوترات الخفيفة الحدة بين الجارين وداخل جنوب السودان نفسه، إلى أن اندلعت نهاية العام 2013 الانقسامات القبلية والعداوات الشخصية القديمة، مما هدد بتمزيق البلاد. ولا يزال مستقبل أصغر دولة في أفريقيا غير واضح إلى اليوم.
طلبت أن أقابل الأسقف تعبان قبل أن أغادر جوبا في آب/أغسطس، كي يتسنى لي أن أشكر له شخصيا كلماته المؤثرة. حين أتي إلى السفارة الأميركية مع زوجته، أثبتا أنهما أكثر ديناميكية وإلهاما مما توقعت، وذهلا حين سمعا أنتي وزعت مقالته في القصر الرئاسي.
وكان لي شرف دعوة الأسقف تعبان في أيلول/سبتمبر عام 2013، إلى اجتماع المبادرة العالمية المؤسسة كلينتون في نيويورك، حيث قدمت إليه جائزة المواطن العالمية لجهده في صنع السلام. وقال للجمهور إن انخراط الولايات المتحدة في حل النزاع على النفط كان «استجابة للصلوات» ، والسلام الهش لا يزال صامدا على الرغم من التحديات الكثيرة التي تواجه بلاده. وأشار من ثم إلى الطفل ذي الأشهر الثمانية في حضن زوجته. وجد الصبي في الغابة قرب مدينة ياي في شباط / فبراير. اتصلت الشرطة بالأسقف تعبان وأنغرايس طلبا للمساعدة. وبعد مراجعة ذاتية، قالت آنغرايس: «إذا كانت تلك دعوة من الرب، فلا خيار آخر أمامنا. فليحضروا إلينا الطفل» . شعر رجال الشرطة بالارتياح، لكنهم قالوا من ثم: «حضرة الأسقف، عليك أن تنتظر قليلا، لنقل الطفل إلى المستشفى لقطع حبله السري الذي لم يقطع بعد» . رأي الأسقف وزوجته في التشابه بين قصة