عطلة أميركية. وصفه أحد معاصريه بأنه «لم يتكدر أو يغضب قط، ويعلم من أين تؤكل الكتف، ويحرص على خلق النكتة، ويقدر العمل الحسن، وكان مولعا بما لذ وطاب من الطعام والشراب» . عزوت الترابط إلى هذه الأسباب.
كان سيوارد سيناتورا من نيويورك معتبرا جدا، عندما حاول بلوغ الترشح إلى الرئاسة، قبل أن يدخل في سباق مع سياسي حذق وصاحب همة من إيلينوي. لم يكن وجه الشبه كاملا؛ تمنيت ألا يصفني أحد أبدا ب «الببغاء الحكيم» ، على ما بدا سيوارد للمؤرخ هنري أدامز. وضحكت سرا لأن أكثر من أحبط فرص سيوارد في الرئاسة كان الصحافي هوراس غريلي، الذي تصب له تمثال بارز في شاباكوا.
وراقني سيوارد لأسباب تتخطى، في عمقهاء المصادفات التاريخية. لقد زرت بيته في أوبورن، نيويورك، محطة السكة الحديد السرية للعبيد الفارين من الجنوب إلى الحرية. كان يعج بتذكارات عن مسيرته المهنية الخارجة عن المألوف ورحلته حول العالم طوال أربعة عشر شهرا، وقد قام بها بعد مغادرة منصبه. وشمل الجناح الدبلوماسي تنويهات من جميع قادة العالم تقريبا، وقد توجوا، في معظمهم، ملوكا، وأشادوا بخادم الديمقراطية المتواضع
ومع حرصه على الدنيا وما فيها، کرس سيوارد نفسه لناخبيه، وقابلوه بالمثل. تحدث في بلاغة عن الشمولية التي يمكن أن تبلغها أميركا الوطن، وترجم أقواله أفعالا. استقر القائد البطل للسكة الحديد السرية في منزل في مسقط رأس سيوارد، في أرض اشتراها الأخير نفسه. كانت صداقته اللينكولن خصوصا مؤثرة. بعد تقبله الهزيمة في السباق للفوز بترشيح الحزب، عمل سيوارد جدا الانتخاب لينكولن، قاطعا البلاد في القطار وملقيا الخطب، سرعان ما أصبح أحد المستشارين الثقات للينكولن. كان حاضرا في البدء، واقترح الفقرة الأخيرة القاطعة للأنفاس في أول خطاب افتتاحي للينكولن، الذي حوله الأخير مناشدة ل «الملائكة الخيرين الموجودين في طبيعتنا. وكان حاضرا في النهاية؛ فالمؤامرة لاغتيال لينكولن شملت هجوما منسقا على سيوارد كذلك، على الرغم من أنه نجا، ترافق لينكولن وسيوارد وقطعا مسافة طويلة مقا، وساعدت صداقتهما وعملهما الجاد على إنقاذ الاتحاد.
ولم يتوقف سيوارد تماما عن العمل عندما انتهت الحرب الأهلية. فقد دبر، عام 1897، وفي فورة حاسمة لحنكته السياسية، شراء ألاسكا من روسيا. غد السعر، 72 ملايين دولار، باهظا جدا، إذ شميت الصفقة «حماقة سيوارد» ، على الرغم من أننا ندرك الآن أنها إحدى أهم صفقات بيع الأراضي في التاريخ الأميركي (وسرقة بسنتين للفدان) . أمضيت بضعة أشهر لا تنسي في ألاسكا بعد تخرجي مباشرة في الجامعة، أنظف الأسماك وأغسل الأطباق. اليوم، وإذ بدأ ربط