الصفحة 600 من 636

المحاربة المتطرفين. شجعت جوني على ابتكار وسيلة توفر للقوات الصومالية المحاصرة ما يلزمها. واستطاع، ذاك الصيف، تدبير الأموال اللازمة والتعاقد مع المحاسبين لتتبع المال. واتفقت وزارة الخارجية كذلك مع متعهد في أوغندا، نقل جؤا في طائرات صغيرة الأسلحة الخفيفة والذخيرة إلى الصومال. لم نقدم الشيء الكثير، ولكن ما توافر من القوات الصومالية المحاصرة من الصمود والبدء بدحر حركة الشباب.

ورتبت لقاء في آب/أغسطس مع رئيس حكومة الصومال الانتقالية الشيخ شريف شيخ أحمد. سافر إلى نيروبي، حيث اجتمعنا في السفارة الأميركية. والشيخ شريف عالم دين اسلامي ديني متشدد، خاض حربا خائبة لاستبدال الحكومة، مع نظام المحاكم الدينية (على الرغم من أنه حاز استحسانا حين فاوض على إطلاق الأطفال المخطوفين) . بعد خسارته في ساحة المعركة فاز في صناديق الاقتراع، وركز على حماية الديمقراطية الصومالية الهشة، وتحسين أوضاع شعبه المعيشية الصعبة، لن تؤثر في الوضع كثيرا خسارة حكومته أمام حركة الشباب.

وقد وجدت الشيخ شريف، الشاب ابن الخامسة والأربعين، ذكيا وصريخا. ارتدى العمامة الإسلامية البيضاء وبزة زرقاء مع زر على ثنية السترة يحمل صورة القلمين الصومالي والأميركي. فكرت في أن ذلك يجسد جيدا، التوازن الدقيق الذي يحاول الوصول إليه، لم يوارب في الحديث عن التحديات الهائلة التي تواجه بلاده وحكومته الهشة. قلت له إن الولايات المتحدة ستواصل إرسال مساعدات عسكرية بملايين الدولارات إلى قواته المحاصرة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتكثيف التدريب، إضافة إلى أشكال أخرى من الدعم. ولكن في المقابل، يجب أن تلتزم حكومته تحقيق تقدم حقيقي في ترسيخ الديمقراطية الشاملة التي تجمع فصائل البلاد المنقسمة. ويتطلب القيام بذلك إرادة سياسية حقيقية، خصوصا من الشيخ شريف نفسه.

وفيما نحن نتحدث، تساءلت: هل يصافحني؟ لم يتوجب علي طرح هذا السؤال كثيرا بصفة كوني رئيسة الدبلوماسية في أقوى دولة على وجه الأرض، على الرغم من تفشي التمييز بين الجنسين في أجزاء كبيرة من العالم. لقد استقبلت، في احترام، حتى في أكثر البلدان المحافظة حيث لا تلتقي النساء إلا رجالا من العائلة، ولكن، هل يخاطر عالم الدين الإسلامي المحافظ، هذا وينقر أتباعه بمصافحته امرأة علنا، حتى لو كانت وزيرة الخارجية الأميركية؟

خرجنا بعد انتهاء الاجتماع، وعقدنا مؤتمرا صحافيا مشتركا، أعربت فيه عن اعتقادي أن حكومة الشيخ شريف تمثل «أفضل ما أملنا فيه منذ وقت طويل، من أجل مستقبل السودان. (قل سرا الجوني إن علينا مضاعفة جهدنا من أجل مساعدة البلاد على العودة إلى المسار الصحيح) . وفيما نحن نفترق، سرني أن الشيخ شريف أمسك بيدي وصافحني في حماسة. فصاح صحافي صومالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت