التأسيس مركز العمليات في الوزارة (أو «العمليات» على ما كان الجميع في الوزارة يسميه) . لكن جورج شولتز قدم إلي أفضل هدية على الإطلاق: دمية دب تغني «لا تقلق، كن سعيدا، كلما كبست على مخلبه، احتفظت بها في مكتبي، بداية للدعابة، لكنها ساعدتني حقا، من حين إلى آخر، أن أضغط على الدب وأستمع إلى تلك الأغنية.
فكرت كثيرا في تجارب من سبقوني، وعدت إلى وزير الخارجية الأول، توماس جيفرسون. لطالما كانت صناعة السياسة الخارجية الأميركية سلكا مشدودا ومرتفعا يوازن العمل بين الاستمرار والتغيير، حاولت أن أتخيل ما فكر فيه دين أتشيسون الذي التقيته كل تلك الأعوام السابقة في وليسلي، وسلفه الشهير، جورج سي. مارشال، في شأن الساحة الدولية الصاخبة منذ أيامهما.
لقد قضت مهمة إدارة ترومان، نهاية أربعينات القرن العشرين، بخلق علم جديد، عالم حز، يقوم على أنقاض الحرب العالمية الثانية وفي ظل الحرب الباردة. وصف أتشيسون الأمر بأنه مهمة تقل هولا بقليل عما أتي في الفصل الأول من سفر التكوين». تفتت الأمبراطوريات القديمة وأخذت قوى جديدة في الظهور، دمرت معظم أوروبا وهددتها الشيوعية. وارتفع صوت الناس المظلومين طويلا، وطالبوا بحق تقرير المصير، في ما عرف آنذاك بالعالم الثالث.
فهم الجنرال مارشال، بطل الحرب العالمية الثانية الذي شغل منصبي وزارتي الخارجية والدفاع في عهد ترومان، أن أمن أميركا وازدهارها يعتمدان على حلفاء قادرين يشاركوننا مصالحنا ويشترون بضائعنا، وأهم من ذلك، علم أن أميركا تتحمل مسؤولية قيادة العالم والفرصة متوافرة لذلك، مما يعني تحديات جديدة للريادة بأساليب جديدة.
أطلق مارشال وترومان خطة طموحة لإعادة إعمار بلدان أوروبا المدمرة ودرء انتشار الشيوعية، مستخدمين كل عنصر من عناصر القوة الأميركية: العسكرية، والاقتصادية، والدبلوماسية، والثقافية، والمعنوية، وتوصلا، بعملهما مع أعضاء الكونغرس، إلى حشد دعم الحزبين لجهودهما وجندا قادة الأعمال، ومنظمي العمال والأكاديميين للمساعدة على شرح أهدافهما للشعب الأميركي.
بعد ستين عاما، وبنهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تجد بلادنا نفسها مجددا تبحر في عالم سريع التغير، جعلت التكنولوجيا والعولمة العالم أكثر ترابطا واعتمادا بعضه على بعض من أي وقت مضى، فبتنا نتواجه بالطائرات من دون طيار، ونخوض حرب الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعية. ويات للمزيد من البلدان، بما فيها الصين والهند والبرازيل وتركيا وأفريقيا الجنوبية، نفوذ في المناقشات العالمية، فيما أدت الجهات الفاعلة غير الرسمية، من مثل نشطاء المجتمع المدني، والشركات المتعددة الجنسيات، والشبكات الإرهابية، أدوارا أكبر في الشؤون الدولية، الجيدة منها والسيئة.