وعلى الرغم من أن البعض تاق إلى «مبادئ سياسية، لإدارة أوباما - مبادئ عامة موحدة توقر خارطة طريق بسيطة وواضحة للسياسة الخارجية في هذا العصر الجديد، على ما فعل «الاحتواء خلال الحرب الباردة - لم يكن هناك أمر بسيط وواضح في الأزمات التي واجهتنا. خلافا لأيام الحرب الباردة، عندما واجهنا خصما واحدا تمثل بالاتحاد السوفياتي، وجب علينا التعامل الآن مع قوى معارضة كثيرة، لذا كان علينا، مثل أسلافنا بعد الحرب العالمية الثانية، أن نطور طريقة تفكيرنا لتتماشى والمتغيرات التي تحدث حولنا.
وقد أشار غالبا خبراء السياسة الخارجية إلى نظام المؤسسات والتحالفات والقواعد، الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية، باسم الهندسة المعمارية .. ما زلنا نحتاج إلى نظام عالمي قائم على قواعد يمكننا من إدارة التفاعلات بين الدول، وحماية الحريات الأساسية، وحشد العمل المشترك، وإنما يجب أن يكون أكثر مرونة وشمولا من ذي قبل. شبه الهندسة القديمة بالبارثينون في اليونان، مع خطوط محددة وقواعد واضحة. والركائز التي تقوم عليها - حفنة من المؤسسات الكبيرة، والتحالفات، والمعاهدات - قوية في شكل لافت. إنما الزمن يقضي على كل شيء، حتى على أعظم الصروح، وبتنا في حاجة اليوم إلى هندسة جديدة لعالم جديد، تشبه أكثر، روحية فرانك جيري، من الكلاسيكية اليونانية المتكلفة. وفيما كفت في الماضي بضعة أعمدة قوية الحمل ثقل العالم، بات يحتاج الآن إلى مزيج ديناميكي من المواد، والأشكال والبني.
وقد صنفت أدوات السياسة الخارجية طوال عقود إما ب «القوة الصلبة» للقوة العسكرية، وإما بالقوة الناعمة، للتأثير الدبلوماسي والاقتصادي والإنساني والثقافي. أردت کسر قبضة هذا المثال الذي عض عليه الزمن، والتفكير إجمالا في المكان والطريقة اللذين يتيحان استخدام كل عناصر السياسة الأميركية مئا.
وإلى أبعد من العمل التقليدي المتمثل في التفاوض على المعاهدات وحضور المؤتمرات الدبلوماسية، كان علينا - من ضمن مهمات أخرى - إشراك الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي، والمساعدة على تحديد طرق خطوط أنابيب الطاقة، والحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، وتشجيع الفئات المهمشة على المشاركة في السياسة، ومناصرة حقوق الإنسان العالمية، والدفاع عن مسار القواعد الاقتصادية المشتركة، ستكون قدرتنا على فعل هذه الأمور المعايير الحاسمة لسلطتنا الوطنية.
قادني هذا التحليل إلى تبني مفهوم عرف باسم القوة الذكية، وقد دار الحديث عليه في واشنطن، بضع سنوات، استخدم العبارة جوزيف ناي من هارفرد، وسوزان نوسل من «هيومن رايتس ووتش» ، وعدد قليل آخر، علما أن معانيها اختلفت قليلا في ذهن كل منا. عنت القوة الذكية بالنسبة إلى الاتحاد السليم بين كل الأدوات - الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والسياسية والقانونية والثقافية - وفقا لكل ظرف.