الصفحة 20 من 35

والشيخ ينصح طالب العلم بأن يلتزم مذهبًا له في الطلب، فيعتمد الطالب هذا المذهب كطريقة للدراسة وتكوين الملكة والعقلية الفقهية وفهم مسالك الاستنباط، لكنه لا يلتزم به ولا يعتمده كطريقة تعبدية، بحيث لا يخرج عنه وإن خالف الدليل، فهذا مذموم، بل يدور مع الدليل إن تبين له.

أثناء دراسة الشيخ في الصف الرابع من المعهد الشرعي جاء أناس من بلدة تعرف بـ"دير سلمان"بالغوطة الشرقية، فطلبوا إمامًا، فاختار المعهد شيخنا عبد الرزاق ليكون إمامًا وخطيبًا في مسجد البلدة، وبالفعل ذهب الشيخ معهم، وأقام في القرية، فكان يدرس في الصباح بالمعهد، ثم يذهب بعد الظهر إلى تلك القرية، فيؤم بالناس، ويعطيهم الدروس الدعوية، ويخطب فيهم الجمعة، ودام هذا الأمر حوالي السنة.

ثم في السنة الخامسة والسادسة ترك الشيخ هذا المسجد، ليتفرغ للدراسة والجد والاجتهاد، وبعد أن تخرج تابع وثابر في طلب العلم والتعلم، إلا أن اهتمامه الأكبر كان منصبًا على علم الحديث ومصطلحه وقواعده، وما يتعلق بعلم الحديث من علوم وفنون متنوعة، واستمر على ذلك لسنوات عدة.

وبعد أن أنهى الشيخ دراسته في المعهد تسلم الخطابة والإمامة في أكثر من بلدة وقرية من قرى الغوطة الشرقية، ومنها قرية"حزرما"، وهي قرية قريبة من بلدة"النشابية"، فتسلم الإمامة والخطابة بالقرية وأقام فيها، وكان قد تزوج في السنة الخامسة من دراسته بالمعهد، وفي نفس الوقت عاد للاشتغال بعلم الحديث وبالتخريج، وفي هذه الأثناء قام بالمقارنة بين كتب الموضوعات الثلاث التي ذكرناها.

وحول مسألة الزواج يذكر الشيخ أن زواجه لم يتعارض مع طلب العلم، بل كانت زوجته الأولى عونًا له في طلب العلم، وعندما عمل الشيخ بالتحقيق والتخريج كانت تساعده أحيانًا في شيء من البحث قدر استطاعتها، وكانت قد تدربت معه، واكتسبت القدرة على البحث عن موضع الحديث في مظانه، وشرح بعض مفردات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت