الصفحة 15 من 35

النافع، طالما أنهم قد نذروا أنفسهم لطلب العلم ونشره وتعليمه غيرهم، فعليهم بملازمة الطلب مع استصحاب تقوى الله، إذ بالتقوى يفتح الله عز وجل عليهم في العلم، قال تعالى: [وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ] [1] ، وقد سمعته يقول أن مما يشحذ همم طالب العلم لكثرة القراءة وزيادة الطلب وقوة التحصيل، كثرة النظر في سير وتراجم العلماء السابقين.

كان الدافع لإقبال الشيخ على طلب العلم إيمانيًا بالأساس ومحبة لعلم الشريعة، فهو علم الأنبياء وهو أشرف العلوم وأعظمها، وكان له قريب شاب قد سبقه إلى التسجيل في"معهد الفتح الإسلامي"، فهمس هذا الشاب في أذن الشيخ أكثر من مرة يحثه على الالتحاق بركب العلم والتسجيل بالمعهد، كذلك فقد كان لوالدته الفضل الأكبر في تشجيعه على الالتحاق بالمعهد وطلب العلم الشرعي، وقد وعدته بالمساعدة المالية.

وأما عن إقبال الشيخ على علم الحديث خاصة، فبدايته كانت عام 1977 م، وذلك أن الشيخ كان يصلي يومًا في مسجد يعرف بمسجد"السروجية"في دمشق، وكان يؤمه جماعة من الصوفية، وكان الشيخ يحضر معهم بعض حضراتهم ومجالسهم، وكان ذلك بالتزامن مع طلبه للعلم الشرعي في معهد"الفتح الإسلامي"، واستمر الشيخ مع هؤلاء المتصوفة لمدة عام أو عامين، وفي أحد الأيام سمع الشيخ أحدهم يسأل صاحبه عن بعض الأحاديث، فأرشده إلى كتاب"كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"للشيخ إسماعيل العجلوني، وفي اليوم التالي ذهب الشيخ من فوره لإحدى المكتبات القريبة من المسجد الأموي واشترى هذا الكتاب، وعكف على قراءته حتى حَفِظَهُ، وكان هذا أول كتاب يقرؤه الشيخ في مجال الحديث، ثم تابع القراءة في مصطلح الحديث على الشيوخ، ثم ذهب إلى الشيخ المحدث عبد القادر الأرناؤوط، فاستفاد منه وقرأ عليه شيئًا في علم الحديث.

(1) البقرة: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت