الصفحة 14 من 35

استفاد الشيخ من تخريجه للأحاديث الموضوعة والواهية والعناية بها ودراسة عللها، فحفظ المئات منها.

وأما عن همة الشيخ في حفظ الحديث ودراسته فهي همة عالية، فقد تفرغ الشيخ حفظه الله - بعد تخرجه من المعهد الشرعي - لعلم الحديث تفرغًا كاملًا، وهذا مما لابد منه للمتخصص في هذا الفن، فالشيخ يرى أن من أراد الاشتغال بالحديث وعلومه، وحفظ الأحاديث ومعرفة صحيحها من ضعيفها، والرواة وأحوالهم وطبقاتهم، ومعرفة العلل والتمرس فيها، وإتقان علم التخريج وممارسته، فهذا لا يصل إليه من يعطي من وقته ساعة وساعتين وثلاثة في اليوم، ولو استمر على ذلك عشرين سنة!، وإنما أحسن أحواله أن يحيط علمًا بقواعده وأصوله.

بل على الطالب إذا أراد أن يتخصص في علم الحديث، ويدخل هذا الميدان، أن يُعطيَ من وقته ما لا يقل عن ثمان أو عشر ساعات في اليوم الواحد، ويستمر على ذلك لسنوات عديدة، حتى يكون قد حصل بالفعل كمًا لابأس به من علم الحديث، وهذا الوقت يكون بين قراءة وحفظ ومطالعة ومدارسة وتحقيق وتخريج وغير ذلك.

وقد طبق الشيخ ذلك فعلًا، ففي أثناء دراسته الشرعية، كان يقضي يوميًا حوالي أربع أو خمس ساعات في علم الحديث، ثم زادت بعد تخرجه إلى سبع ساعات، ولما اشتغل بالتحقيق والتخريج كان يقضي من يومه ما بين عشر إلى خمسة عشر ساعة يوميًا في علم الحديث، واستمر ذلك لأكثر من خمسة عشر سنة، وأحيانًا كانت تصل إلى ثمانية عشر ساعة يوميًا، وكان هذا الوقت كله ما بين حفظ ومطالعة ومذاكرة ومدارسة وتخريج وتحقيق وغير ذلك.

ومما ساعد الشيخ على علو الهمة في طلب العلم أن علاقاته الاجتماعية كانت محدودة جدًا، وذلك ليتمكن من حصر وقته في الجانب العلمي، وكان لديه بعض الدروس المحدودة في بعض البيوت، يقرر فيها بعض الكتب فيقرؤها ويُدرسها لبعض طلبة العلم، لكن الغالب أنها لم تكن تستمر بسبب التضييق الأمني.

والشيخ ينصح طلاب العلم بأن يثابروا في طلب العلم، ولا يضيعوا أوقاتهم فيما لا ينفع، وخاصة في الجدل والخصومات والنزاعات، بل عليهم الاشتغال بالعلم النافع حفظًا وقراءة ومذاكرة وتعليقًا، وأن يتقوا الله عز وجل ولا بنشغلوا بغير العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت