الصفحة 12 من 35

ولما رجع الشيخ للشام اضطر لتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية بالجيش، لمدة ثلاث سنوات، ثم عاد بعدها إلى الدراسة الشرعية وأتم الدراسة في معهد"الفتح الإسلامي"، ثم تخرج منه بدرجة جيد جدًا، وحصل على المركز الثالث بين طلاب المعهد المتخرجين.

من فضل الله عز وجل على شيخنا أن أكرمه بالهمة العالية في طلب العلم، وكان الشيخ قد انقطع عن طلب العلم بسبب أحداث حماة، فلما رجع إلى الدراسة الشرعية اشتدت رغبته في استدراك ما فاته من العلم الشرعي في السنوات الخمس التي انقطع فيها عنه، فعلت همته في الطلب، فلم يكن يضيع وقته أبدًا، بل كان يحافظ عليه قدر استطاعته، ولم يكن يشغل نفسه بغير العلم، فكان يشتغل بالدراسة ومراجعة دروسه اليومية، ومذاكرة أو تحضير الدروس لليوم التالي، وكانت الدراسة مكثفة في المعهد الشرعي، حيث يُطلب منهم حفظ ألفية ابن مالك في السنوات الأولى، ثم دراسة شرحها لابن عقيل، إضافة إلى حفظ جوهرة التوحيد، ومنظومة البيقوني، والجزرية، والرحبية في المواريث، ومتن نور الإيضاح في فقه العبادات على المذهب الحنفي، وكل هذه المتون مطلوب منهم حفظها مع دراسة شرحها.

ولم يقتصر الشيخ في طلبه للعلم على المواد التي يدرسها بالمعهد، رغم هذا البرنامج العلمي المكثف، بل كان يجتهد في الطلب خارج المعهد أيضًا، فكان يحفظ ويقرأ القرآن على الشيخ الحافظ والمقرئ، فقيه الأحناف في بلاد الشام، الشيخ عبد الرزاق الحلبي رحمه الله، فكان يحفظ كل يوم وجهًا من القرآن الكريم، ثم يذهب إلى الجامع الأموى بعد الفجر، ليقرأه على الشيخ عبد الرزاق الحلبي، حتى أتم عليه ختمة كاملة غيبًا للقرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، ونال منه إجازة فيها بسند متصل عال، وفي بعض الأحيان كان شيخنا المهدي يأتي إلى الشيخ الحلبي من منطقة بعيدة عن الجامع الأموي، فكان يخرج مع الفجر يوميًا ويركب الحافلة إلى شارع بغداد، والذي يبعد عن الجامع الأموي مسافة لا بأس بها، فيقطعها الشيخ ماشيًا وأحيانًا راكضًا إن كان متاخرًا، وذلك كي لا تفوته القراءة على الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت