الصفحة 22 من 35

وهكذا، وقد اختصره الشيخ في كتاب صغير [1] ، اقتصر فيه على المشاهير من الصحابة والتابعين والعلماء والرواة.

كان من قدر الله سبحانه وتعالى أن الشيخ المهدي كان ممنوعًا من التدريس بالمعاهد، بتهمة السلفية!، وذلك بسبب حمله لعقيدة السلف الصالح، بالإضافة إلى دراسته على يد الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله، وكانت المعاهد كلها أشعرية ومتصوفة في ذلك الوقت، وكان هناك تضييق أمني على المعاهد لمنع أي شيخ سلفي من التدريس.

وكان من نتيجة ذلك المنع والتضييق الأمني على الشيخ، أن اتجه للعمل بتحقيق وتخريج كتب السلف، فتعاقد مع بعض دور الطباعة والنشر في بيروت، وبدأ العمل والتخصص في مجال التحقيق والتخريج.

كان أول عمل قام به الشيخ في مجال التحقيق والتخريج هو تخريج أحاديث كتاب"تفسير النسفي"، وكان ذلك عام 1986 م، وكتاب"تفسير النسفي"هو تلخيص وتهذيب لكتاب"الكشاف"للزمخشري، بعد أن حذف منه - أي النسفي - الاعتزاليات، وكان الكتاب مقررًا بمعهد"الفتح الإسلامي"الذي درس فيه الشيخ، وكانوا يفضلون هذا الكتاب بالمعهد لأنه حنفي المذهب ماتريدي العقيدة، وكان هذا العمل هو رسالة تخرج الشيخ بالمعهد.

ثم بعد تخرج الشيخ بعام أو عامين أخبره أحد الإخوة أنهم في بيروت يبحثون عن محققين ومخرجين، وأشار إلى أن الشيخ كان يعتني بعلم الحديث أثناء دراسته بالمعهد، وأنه عمل يومًا على تخريج أحاديث"تفسير النسفي"، فأشار عليه أن يذهب ويطبع عمله هناك، وبالفعل أخذ الشيخ الكتاب وسافر إلى بيروت، متوجهًا إلى دار الكتاب العربي، وبدأ تعاقده معهم، لكن لم يُطبع تخريجه لـ"تفسير النسفي".

(1) لم يحاول شيخنا طباعة أو نشر هذا الكتاب من قبل، ولكن لعل الله أن ييسر إخراجه ونشره قريبًا في كتاب الكتروني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت